اللهم إني أسألك ان

 سبحانك وبحمدك وأستغفرك أنت الله الشافي الكافي الرحمن الرحيم الغفار الغفور القادر القدير المقتدر الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور... الواحد الأحد الواجد الماجد الملك المغيث لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ..لك الملك ولك الحمد وأنت علي كل شيئ قدير ولا حول ولا قوة إلا بك وأستغفرك اللهم بحق أن لك هذه الأسماء وكل الأسماء الحسني وحق إسمك الأعظم الذي تعلمه ولا أعلمه أسألك أن تَشفني شفاءا لا يُغادر سقما وأن تَكفني كل همي وتفرج كل كربي وتكشف البأساء والضراء عني وأن تتولي أمري وتغفر لي ذنبي وأن تشرح لي صدري وأن تُيسر لي أمري وأن تحلل عُقْدَةً  من لساني يفقهوا قولي وأن تغنني بفضلك عمن سواك اللهم أصلحني: حالي وبالي وأعتقني في الدارين وخُذ بيدي يا ربي وأخرجني من الظلمات الي النور بفضلك  وأن ترحم وتغفر لوالديَّ ومن مات من اخوتي وان تغفر لهم أجمعين وكل من مات علي الايمان والتوبة اللهم آمين  //اللهم تقبل واستجب//https://download.tvquran.com/download/selections/315/5cca02c11a61a.mp3

لمن تكون الشفاعة

لمن تكون الشفاعة

 https://thelowofalhak.blogspot.com/2018/11/pdf.html

الخميس، 31 مارس 2022

كتاب : الرجولة

  

 كتاب : الرجولة

الرجولة
الرجولة لغةً :
الرَّجُلُ: الذَّكَرُ مِنْ نَوْعِ الإِنْسَانِ خِلاَفُ الْمَرْأَةِ .
وَفِي هَذَا يَقُولُ الرَّاغِبُ: الرَّجُلُ مُخْتَصٌّ بِالذَّكَرِ مِنَ النَّاسِ، وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعْلَنَاهُ رَجُلاً} (الأنعام/9‍) وَيُقَالُ رَجُلَةٌ لِلْمَرْأَةِ: إِذَا كَانَتْ مُتَشَبِّهَةً بِالرَّجُلِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهَا .
قَالَ الشَّاعِرُ: لَمْ يَنَالُوا حُرْمَةَ الرَّجُلَةِ(1).

 
وَقِيلَ: إِنَّمَا يَكُونُ رَجُلاً فَوْقَ الغُلاَمِ، وَذَلِكَ إِذَا احْتَلَمَ وَشَبَّ، وَتَصْغِيرُهُ رُجَيْلٌ ورُوَيْجِلٌ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَالجَمْعُ رِجَالٌ.

 

= وَفِي التَّنْزِيلِ العَزِيزِ: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} (البقرة/2‍‍‍)،

= وَرِجَالاَتٌ جَمْعُ الجَمْعِ، وَقَدْ يُجْمَعُ رَجُلٌ أَيْضًا عَلَى رَجْلَةٍ.وَقَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ صِفَةً يَعْنِي بِذَلِكَ الشِّدَّةَ وَالكَمَالَ .
وَقِيلَ: فِي جَمْعِ الرَّجُلِ: أَرَاجِلُ، وَتَرَجَّلَتِ المَرْأَةُ: صَارَتْ كَالرَّجُلِ، وَفِي الحَدِيثِ: [أَنَّهُ لَعَنَ المُتَرَجِّلاَتِ مِنَ النِّسَاءِ]. يَعْنِي اللاَّتِي يَتَشَبَّهْنَ بِالرِّجَالِ فِي زِيِّهِمْ وَهَيْآتِهِمْ، فَأَمَّا فِي العِلْمِ وَالرَّأْيِ فَمَحْمُودٌ، وَفِي رِوَايَةٍ:[لَعَنَ اللهُ الرَّجُلَةَ مِنَ النِّسَاءِ ] بِمَعْنَى الْمُتَرَجِّلَةِ، وَيُقَالُ: امْرَأَةٌ رَجُلَةٌ إِذَا تَشَبَّهَتْ بِالرِّجَالِ فِي الرَّأْيِ وَالْمَعْرِفَةِ . وَفِي الحَدِيثِ: [كَانَتْ عَائِشَةُ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ـ رَجُلَةَ الرَّأْيِ].
__________
(1) المفردات، للراغب (9‍‍‍).

(1/1)


وَالرُّجْلَةُ، بِالضَّمِّ: مَصْدَرُ الرَّجُلِ، وَالرَّاجِلِ وَالأَرْجَلِ، يُقَالُ: رَجُلٌ جَيِّدُ الرُّجْلَةِ، وَرَجُلٌ بَيِّنُ الرُّجُولَةِ وَالرُّجْلَةِ وَالرُّجْلِيَّةِ وَالرُّجُولِيَّةِ وَهِيَ مِنَ الْمَصَادِرِ الَّتِي لاَ أَفْعَالَ لَهَا .
وَهَذَا أَرْجَلُ الرَّجُلَيْنِ أَيْ أَشَدُّهُمَا، أَوْ فِيهِ رُجْلِيَّةٌ لَيْسَتْ فِي الآخَرِ(1).
الرجولة اصطلاحًا:
لَمْ تُعَرِّفْ كُتُبُ الْمُصْطَلَحَاتِ لَفْظَ الرُّجُولَةِ بَيْدَ أَنَّهَا عَرَّفَتِ الرَّجُلَ.
يَقُولُ الْكَفَوِيُّ: وَاسْمُ الرَّجُلِ شَرْعًا مَوْضُوعٌ لِلذَّاتِ مِنْ صِنْفِ الذُّكُورِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ وَصْفِ مُجَاوَزَةِ حَدِّ الصِّغَرِ أَوْ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمُجَامَعَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَيَتَنَاوَلُ كُلَّ ذَكَرٍ مِنْ بَنِي آدَمَ (2).
وَمِنْ هُنَا يُمْكِنُ تَعْرِيفُ الرُّجُولَةِ بِأَنَّهَا اتِّصَافُ الْمَرْءِ بِمَا يَتَّصِفُ بِهِ الرَّجُلُ عَادَةً .
الرُّجُولَةُ وَالفُتُوَّةُ وَالْمُرُوءَةُ وَالإِنْسَانِيَّةُ:
__________
(1) لسان العرب لابن منظور (1‍/5‍‍‍-7‍‍‍) .
(2) الكليات للكفوي (1‍/3‍‍‍).

(1/2)


هَذِهِ صِفَاتٌ أَرْبَعُ يَرْجِعُ اشْتِقَاقُهَا إِلَى جِنْسِ الذُّكُورِ وَمَا يَتَحَلَّوْنَ بِهِ مِنْ صِفَاتِ القُوَّةِ وَنَحْوِهَا، فَالرُّجُولَةُ نِسْبَةٌ إِلَى الرَّجُلِ وَالفُتُوَّةُ تَرْجِعُ إِلَى الفَتَى، وَالمُرْوءَةُ إِلَى الْمَرْءِ، وَالإِنْسَانِيَّةُ تَرْجِعُ إِلَى الإِنْسَانِ، وَفِي الْمَجَالِ الأَخْلاَقِيِّ (أَوِ الاِصْطِلاَحِيِّ)، نَجِدُ الْمَقْصُودَ بِالْمُرُوءَةِ وَالإِنْسَانِيَّةِ(1) أَعَمَّ مِنَ نَظِيرَيْهِمَا الفُتُوَّةِ وَالرُّجُولَةِ لأَنَّ الْمَرْءَ أَوِ الإِنْسَانَ قَدْ يَكُونُ فَتًى شَابًّا أَوْ رَجُلاً كَهْلاً، وَالرُّجُولَةُ فِي أَظْهَرِ مَعَانِيهَا تَعْنِي اتِّصَافَ الإِنْسَانِ بِمَا يُوصَفُ بِهِ الرِّجَالُ عَادَةً مِنْ نَحْوِ تَحَمُّلِ الأَعْبَاءِ الثِّقَالِ وَمِنْ أَبْرَزِ ذَلِكَ تَحَمُّلُ الرُّسُلِ الكِرَامِ لأَعْبَاءِ الرِّسَالَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ} (الأنبياء/7‍)، وَمِنْ ذَلِكَ صِدْقُ الرَّجُلِ فِيمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ} (الأحزاب/3‍‍)، وَمِنْهَا حُبُّ التَّطَهُّرِ {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} (التوبة/ 8‍‍‍)، وَمِنْهَا أَنَّ الرَّجُلَ لاَ تَشْغَلُهُ العَوَارِضُ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَالعَمَلِ لِلآخِرَةِ، مِصْدَاقُ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى {رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ} (النور/7‍‍)، فَالرَّجُلُ الحَقُّ عَلَى ذَلِكَ هُوَ مَنْ يَتَحَمَّلُ الأَعْبَاءَ وَيَنْهَضُ بِهَا وَيَصْدُقُ الْعَهْدَ وَيُحِبُّ التَّطَهُّرَ وَلاَ تَشْغَلُهُ سَفَاسِفُ الأُمُورِ عَنْ مَعَالِيهَا، أَمَّا
__________
(1) سَوَّى ابن القيم بين صفتي المروءة والانسانية وجعلهما مترادفين انظر مدارج السالكين 2‍/6‍‍‍.

(1/3)


الفُتُوَّةُ فَإِنَّهَا تَعْنِي اتِّصَافَ الْمَرْءِ بِمَا يُوصَفُ بِهِ الفَتَى مِنَ النَّجْدَةِ وَالنَّشَاطِ وَتَوَقُّدِ الذَّكَاءِ، قَالَ طَرَفَةُ:
إِذَا القَوْمُ قَالُوا مَنْ فَتًى؟ خِلْتُ أَنَّنِي……عُنِيتُ، فَلَمْ أَكْسَلْ وَلَمْ أَتَبَلَّدِ(1)
وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ:
إِنَّ الفَتَى حَمَّالُ كُلِّ مُلِمَّةِ……لَيْسَ الفَتَى بِمُنَعَّمِ الشُّبَّانِ
وَلاَ تَتَوَقَّفُ الفُتُوَّةُ عَلَى المَالِ أَوِ الجَاهِ وَإِنَّمَا عَلَى شَرَفِ الأَعْمَالِ وَالخِصَالِ.
قَدْ يُدْرِكُ الشَّرَفَ الفَتَى، وَرِدَاؤُه… خَلَقٌ، وَجَيْبُ قَمِيصِهِ مَرْقُوعُ(2)
__________
(1) ديوان طرفة /المعلقة.
(2) عن لسان العرب 5‍‍/6‍‍‍(ط. بيروت).

(1/4)


لَقَدْ لاَحَظَ العَرَبُ بَعْضَ هَذِهِ المَعَانِي، فَقَالَ الجَوْهَرِيُّ: الفَتَى: السَّخِيُّ الكَرِيمُ(1)، يُقَالُ: هُوَ فَتًى بَيِّنُ الفُتُوَّةِ، وَيَتَأَكَّدُ هَذَا الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ لِلْفُتُوَّةِ بِمَا جَاءَ فِي الذِّكْرِ الحَكِيمِ مِنْ وَصْفِ أَهْلِ الْكَهْفِ بِأَنَّهُمْ {فِتْيَةٌ أَمَنُوا بِرَبِّهِمْ} وَفِي هَذَا إِشَارَةٌ وَاضِحَةٌ إِلَى أَنَّ صِفَةَ الفُتُوَّةِ فِيهِمْ تُفِيدُ قُوَّةَ تَحَمُّلِهِمْ وَصَلاَبَةَ عَزِيمَتِهِمْ وَكَمَالَ عُقُولِهِمْ المُتَمَثِّلَ فِي الإِيمَانِ بِاللهِ تَعَالَى، يَقُولُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى أَنَّهُمْ فِتْيَةٌ وَهُمُ الشَّبَابُ وَهُمْ أَقْبَلُ لِلْحَقِّ وَأَهْدَى لِلسَّبِيلِ مِنَ الشُّيُوخِ الَّذِينَ قَدْ عَتَوْا وَانْغَمَسُوا فِي دِينِ البَاطِلِ، وَلِهَذَا كَانَ أَكْثَرُ المُسْتَجِيبِينَ للهِ وَرَسُولِهِ شَبَابًا، وَأَمَّا الشُّيُوخُ مِنْ قُرَيْشٍ فَعَامَّتُهُمْ بَقُوا عَلَى دِينِهِمْ وَلَمْ يُسْلِمْ مِنْهُمْ إِلاَّ الْقَلِيلُ](2).
__________
(1) المرجع السابق، الصفحة نفسها.
(2) تفسير ابن كثير (3‍/8‍‍).

(1/5)


وَبِهَذَا يَتَّضِحُ أَنَّ الفُتُوَّةَ تُشِيرُ إِلَى مَعَانٍ ذَاتِ قِيمَةٍ أَخْلاَقِيَّةٍ عُظْمَى، حَتَّى وَإِنْ كَانَتْ فِي الأَصْلِ لاَتُشْعِرُ بِمَدْحٍ وَلاَ ذَمٍّ كَمَا يَقُولُ الفَيْرُوزَابَادِيُّ(1)، ثُمَّ انْتَقَلَتِ اللَّفْظَةُ بَعْدَ ذَلِكَ لِلدَّلاَلَةِ عَلَى مَعْنَى [اسْتِعْمَالُ الأَخْلاَقِ الكَرِيمَةِ مَعَ الْخَلْقِ] كَمَا يَقُولُ ابْنُ الْقَيِّمِ- رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-(2) وَمَعْنَى هَذِهِ العِبَارَةِ أَنَّ الفُتُوَّةَ هِيَ التَّطْبِيقُ العَمَلِيُّ وَالتَّنْفِيذُ الفِعْلِيُّ لِمَا تَقْتَضِيهِ الأَخْلاَقُ الْحَمِيدَةُ الَّتِي لاَبُدَّ أَنْ يَتَحَلَّى بِهَا مَنِ اتَّصَفَ بِالفُتُوَّةِ، وَقَدْ عَدَّهَا -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى مِنْ مَنَازِلِ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ * وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} فَقَالَ: حَقِيقَةُ هَذِهِ المَنْزِلَةِ هِيَ الإِحْسَانُ إِلَى النَّاسِ وَكَفُّ الأَذَى عَنْهُمْ، وَاحْتِمَالُ أَذَاهُمْ [وَهِيَ إِذَنْ نَتِيجَةُ حُسْنِ الخُلُقِ واسْتِعْمَالُهُ (أَيْ إِخْرَاجُهُ إِلَى حَيِّزِ الْوُجُودِ بَعْدَ أَنْ كَانَ هَيْئَةً رَاسِخَةً فِي النَّفْسِ).
وَأَقْدَمُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الفُتُوَّةِ جَعْفَرُ الصَّادِقِ ثُمَّ الفُضَيْلُ بْنِ عِيَاضٍ، وَالإِمَامُ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَسَهْلُ بْنُ عَبْدِاللهِ التُّسْتَرِيِّ وَالجُنَيْدُ ، (وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِمْ)، وَقَدْ سُئِلَ جَعْفَرُ الصَّادِقُ عَنِ الفُتُوَّةِ فَقَالَ للسَّائِلِ: مَا تَقُولُ أَنْتَ؟ قَالَ: إِنْ أُعْطِيتُ شَكَرْتُ، وَإِنْ مُنِعْتُ صَبَرْتُ، فَقَالَ (جَعْفَرُ): لَكِنِ المُرُوءَةَ عِنْدَنَا: إِنْ أُعْطِينَا آثَرْنَا، وَإِنْ مُنِعْنَا شَكَرْنَا.
وَقَالَ الفُضَيْلُ: الفُتُوَّةُ الصَّفْحُ عَنْ عَثَرَاتِ الإِخْوَانِ.
__________
(1) بصائر ذوي التمييز 4‍/1‍‍‍.
(2) مدارج السالكين 2‍/3‍‍‍.

(1/6)


وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: الفُتُوَّةُ تَرْكُ مَا تَهْوَى لِمَا تَخْشَى.
وَقَالَ الجُنَيْدُ: الفُتُوَّةُ أَلاَّ تُنَافِرَ فَقِيرًا وَلاَ تُعَارِضَ غَنِيَّا.
وَقَالَ المُحَاسِبِيُّ: الفُتُوَّةُ أَنْ تُنْصِفَ وَلاَ تَنْتَصِفَ.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: الفُتُوَّةُ أَنْ تَكُونَ خَصِيمًا لِرَبِّكَ عَلَى نَفْسِكَ، وَقِيلَ: هِيَ أَلاَّ تَرَى لِنَفْسِكَ فَضْلاً عَلَى غَيْرِكَ(1).
وَقَدْ لَخَّصَ ابْنُ القَيِّمِ- رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- هَذِهِ الأَقْوَالَ عِنْدَمَا ذَكَرَ أَنَّ أَصْلَ الفُتُوَّةِ عِنْدَهُمْ هِيَ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ أَبَدًا فِي أَمْرِ (خِدْمَةِ) غَيْرِهِ(2).
وَهَذَا الخُلُقُ الرَّفِيعُ لاَ يَتَأَتَّى بِكَمَالِهِ إِلاَّ لِرَسُولِ اللهِ
J -كَمَا يَقُولُ الدَّقَّاقُ- فَإِنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: نَفْسِي نَفْسِي، وَهُوَ يَقُولُ: أُمَّتِي أُمَّتِي(3).
__________
(1) انظر هذه الأقوال وغيرها في: مدارج السالكين 2‍/4‍‍‍، وبصائر ذوي التمييز 4‍/0‍‍‍ومابعدها.
(2) مدارج السالكين 2‍/5‍‍‍.
(3) مدارج السالكين 2‍/5‍‍‍، وبصائر ذوي التمييز 4‍/1‍‍‍.

(1/7)


وَفِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالفَرْقِ بَيْنَ المُرُوءَةِ(1) وَالفُتُوَّةِ فَيَتَمَثَّلُ فِي أَنَّ بَيْنَهُمَا عُمُومًا وَخُصُوصًا يَقُولُ ابْنُ القَيِّمِ مُوضِّحًا لِهَذَا الفَرْقِ: الفُتُوَّةُ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ المُرُوءَةِ إِذِ الْمُرُوءَةُ اسْتِعْمَالُ مَا يَجْمُلُ وَيَزِينُ مِمَّا هُوَ مُخْتَصُّ بِالْعَبْدِ، أَوْ مُتَعَدٍّ إِلَى غَيْرِهِ، وَتَرْكُ مَا يُدَنِّسُ وَيَشِينُ مِمَّا هُوَ مُخْتَصُّ أَيْضًا بِهِ أَوْ مُتَعَلِّقٌ بِغَيْرِهِ، أَمَّا الفُتُوَّةُ فَهِيَ اسْتِعْمَالُ الأَخْلاَقِ الكَرِيمَةِ مَعَ الخَلْقِ(2)، أَيْ إِنَّ المُرُوءَةَ تَتَعَلَّقُ بِالنَّفْسِ وَبِالْغَيْرِ، وَالفُتُوَّةَ تَتَعَلَّقُ بِالْغَيْرِ فَقَطْ إِذْ هِيَ أَنْ يَكُونَ المَرْءُ فِي خِدْمَةِ غَيْرِهِ، أَمَّا صِفَةُ الإِنْسَانِيَّةِ فَهِيَ وَالمُرُوءَةُ سَوَاءٌ.
الرجولة في القرآن الكريم:
قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: الرِّجَالُ جَمْعُ: رَجُلٍ، فَهُوَ اسْمٌ لِذُكُورِ بَنِي آدَمَ بَعْدَ البُلُوغِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ اسْمٌ مَأْخُوذٌ مِنَ القُوَّةِ، . وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ الرِّجَالَ فِي القُرْآنِ عَلَى عَشَرَةِ أِوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: الرُّسُلُ {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ …} (الأنبياء/ 7‍).
الثَّانِي: الصَّابِرُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ
J فِي الْغَزَوَاتِ:{رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ} (الأحزاب/3‍‍).
الثَّالِثُ: أَهْلُ قُبَاءَ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} (براءة/ 8‍‍‍).
__________
(1) انظر صفة [المروءة] ووفقا لما ذكر ابن القيم فإن الإنسانية والمروءة يستويان في المعنى.
(2) مدارج السالكين 2‍/3‍‍‍.

(1/8)


الرَّابِعُ: الْمُحَافِظُونَ عَلَى أَوْقَاتِ الصَّلاَةِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى {رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ} (النور/7‍‍) .
الخَامِسُ: الْمَقْهُورُونَ مِنْ مُؤْمِنِي أَهْلِ مَكَّةَ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَوْلاَ رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ} (الفتح/5‍‍).
السَّادِسُ: فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى {وَقَالُوا مَا لَنَا لاَنَرَى رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأَشْرَارِ} (ص/2‍‍) .
السَّابِعُ: الْمُشَاةُ .وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا} (البقرة/ 9‍‍‍) وَقَوْلُهُ تَعَالَى {يَأْتُوكَ رِجَالاً} (الحج 7‍‍).
الثَّامِنُ: الأَزْوَاجُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} (البقرة/8‍‍‍).وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} (النساء/4‍‍).
التَّاسِعُ: الذُّكُورُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا} (النساء/1‍). وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ} (الأحزاب/0‍‍).
العَاشِرُ: الْكُفَّارُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ} (الأعراف/ 8‍‍)(1).
[للاستزادة:انظر صفات: الشجاعة ـ الشهامة ـ القوة ـ قوة الإرادة ـ المروءة ـ الشرف ـ العزة ـ النبل ـ الثبات ـ النزاهة ـ جهاد الأعداء ـ العزم والعزيمة ـ المسئولية ـ علو الهمة ـ الطموح ـ العفة .
وفي ضد ذلك: انظر صفات: التخاذل ـ التهاون ـ الخنوثة ـ الذل ـ الجبن ـ الضعف ـ الوهن ـ الكسل ـ صغر الهمة ـ التخلف عن الجهاد ـ التولي ـ التفريط والإفراط ـ اللهو واللعب ـ اتباع الهوى].
الآيات الواردة في "الرجولة"
__________
(1) الأعين النواظر: لابن الجوزي (6‍‍‍‍‍‍) .

(1/9)


في سياق حق القوامة :
{ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاَحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(228)}(1)
{ وَلاَ تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا(32) }(2)
{ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا(34)}(3)
في سياق إثبات الحقوق :
__________
(1) البقرة :228 مدنية.
(2) النساء :32 مدنية.
(3) النساء :34 مدنية.

(1/10)


{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلْ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلاَ تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُوا إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلاَ يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمْ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(282)}(1)
حقوق الرجال في الميراث:
{ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا(7)}(2)
__________
(1) البقرة :282 مدنية.
(2) النساء : 7 مدنية.

(1/11)


{ وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمْ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَوْ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ(12)}(1)
{ يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(176)}(2)
الرجولة من أعلى صفاتها الإيمان بالله والخوف من عذاب الله والصدق معه:
__________
(1) النساء :12 مدنية.
(2) النساء :176 مدنية.

(1/12)


{ وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا(75)الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا(76) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلاَ أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنْ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً(77)أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمْ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلاَءِ الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا(78)مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنْ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا(79)}(1)
__________
(1) النساء :75 - 79 مدنية.

(1/13)


{ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ(20)يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ(21)قَالُوا يَامُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ(22) قَالَ رَجُلاَنِ مِنْ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمْ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ(23)}(1)
{ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ(107)لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ(108)}(2)
__________
(1) المائدة :20 - 23 مدنية.
(2) التوبة:107 - 108 مدنية.

(1/14)


{فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ(36)رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ(37)لِيَجْزِيَهُمْ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ(38)}(1)
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا(21)وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا(22)مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً(23)لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا(24) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنْ الْمُكْرَمِينَ(27)}(2)
{قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ(61)وَقَالُوا مَا لَنَا لاَ نَرَى رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنْ الأَشْرَارِ(62)}(3)
__________
(1) النور : 36 - 38 مدنية.
(2) الأحزاب : 21 - 24 مدنية.
(3) ص :61 - 62 مكية.

(1/15)


{وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ(20)اتَّبِعُوا مَنْ لاَ يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ(21)وَمَا لِي لاَ أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ(22)أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِي الرحمن بِضُرٍّ لاَ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلاَ يُنقِذُونِي(23)إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ(24)إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِي(25)قِيلَ ادْخُلْ الْجَنَّةَ قَالَ يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ(26)}(1)
{وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لاَ يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ(27)وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّي اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ(28)}(2)
الرجال أصل في الانتشار والشهرة في الدنيا والآخرة:
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا(1)}(3)
__________
(1) يس : 20- 27 مكية.
(2) غافر : 27 -28 مكية.
(3) النساء : 1 مدنية.

(1/16)


{وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ(155) وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ(156)}(1)
الرجولة من صفات النبيين :
{فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا(65)وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنْ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوْ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا(66)وَإِذًا لاَتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا(67)وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا(68) وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا(69)}(2)
__________
(1) الأعراف : 155- 156 مكية.
(2) الأعراف : 65 - 69 مكية.

(1/17)


{الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ(1)أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرْ النَّاسَ وَبَشِّرْ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ(2)}(1)
{وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ(77)وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَاقَوْمِ هَؤُلاَءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلاَ تُخْزُونِي فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ(78)قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ(79)}(2)
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلاَ تَعْقِلُونَ(109)}(3)
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ(43)بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ(44)}(4)
الرجولة تتنافى مع اللواط :
{وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ الْعَالَمِينَ(80)إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ}(5)
__________
(1) يونس : 1 - 2 مكية.
(2) هود : 77 - 79 مكية.
(3) يوسف : 109 مكية.
(4) النحل : 43 - 44 مكية.
(5) هود : 80 - 81 مكية.

(1/18)


من ابتلاء الرجال في القرآن الكريم :
{قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَ مِنَ الصَّاغِرِينَ(32)قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنْ الْجَاهِلِينَ(33)فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(34)ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوْا الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ(35)وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنْ الْمُحْسِنِينَ(36)قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ(37)}(1)
الذكورة أعلى صفات الرجولة وعليها تترتب تشريعات :
__________
(1) يوسف : 32 - 37 مكية.

(1/19)


{وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(31)}(1)
الرجولة في سياق تحريم التبني :
{مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا(40)}(2)
الرجال بمعنى الملائكة :
{وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ(44)الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ(45)وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاً بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ(46)}(3)
حرمة الرجال والنساء :
__________
(1) النور : 31 مدنية.
(2) الأحزاب :40 مدنية.
(3) الأعراف : 44 - 49 مكية.

(1/20)


{وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا(24)هُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلاَ رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا(25)}(1)
الرجل خلاف المرأة :
{وَقَالُوا لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الأَمْرُ ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ(8)وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ(9)}(2)
{وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ(15)قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ(16)}(3)
{وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَامُوسَى إِنَّ الْمَلاَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنْ النَّاصِحِينَ(20)}(4)
__________
(1) الفتح : 24 - 25 مدنية.
(2) الأنعام : 8 - 9 مكية.
(3) القصص : 15 - 16 مكية.
(4) القصص : 20 مكية.

(1/21)


{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلاَ تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا(1)وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا(2)وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً(3)مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمْ اللاَّئِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ(4)}(1)
الأحاديث الواردة في "الرجولة"
1‍- *( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ قَالَ: إِنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ
J فَقَالَ: دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ . قَالَ:[ تَعْبُدُ اللهَ لاَ تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ] . قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ أَزِيدُ عَلَى هَذَا . فَلَمَّا وَلَّى، قَالَ النَّبِيُّ J:[ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنظُرْ إِلَى هَذَا])*(2).
__________
(1) الأحزاب : 1- 4مدنية.
(2) البخاري ـ الفتح 3‍(7‍‍‍‍واللفظ له، ومسلم (4‍‍).

(1/22)


2‍- *(عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ J:[ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ ـ وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ ـ أَتَاهُ مَلَكَانِ فَيُقْعِدَانِهِ فَيَقُولاَنِ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ لِمُحَمَّدٍ J، فَأَمَّا الْمِؤْمِنُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُاللهِ وَرَسُولُهُ . فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ قَدْ أَبْدَلَكَ اللهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الْجَنَّةِ، فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا])*(1).
3‍- *( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ
J، فِي أَضْحَى أَوْ فِي فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ: [يَامَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ، فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ]. فَقُلْنَ: وَبِمَ يَارَسُولَ اللهِ؟. قَالَ: [تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ]. قُلْنَ: وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟. قَالَ: [أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ]؟ قُلْنَ: بَلَى، قَالَ:[ فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا. أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟ ]. قُلْنَ: بَلَى . قَالَ: [فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا])*(2).
__________
(1) البخاري ـ الفتح3‍(4‍‍‍‍)واللفظ له،ومسلم (0‍‍‍‍).
(2) البخاري ـ الفتح1‍(4‍‍‍)واللفظ له،ومسلم (9‍‍).

(1/23)


4‍- *(عَنِ ابْنِ عُمَرَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ـ قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ فِي يَدِي قِطْعَةَ إِسْتَبْرَقٍ(1). وَلَيْسَ مَكَانٌ أُرِيدُ مِنَ الْجَنَّةِ إِلاَّ طَارَتْ إِلَيْهِ . قَالَ: فَقَصَصْتُهُ عَلَى حَفْصَةَ . فَقَصَّتْهُ حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ J. فَقَالَ النَّبِيُّ J:[ أَرَى عَبْدَاللهِ رَجُلاً صَالِحًا(2)])*(3).
5‍- *( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ـ عَنِ النَّبِيِّ
J، قَالَ:[رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مُوسَى رَجُلاً آدَمَ(4)، طُوَالاً جَعْدًا(5) كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيْتُ عِيسَى رَجُلاً مَرْبُوعًا (6)، مَرْبُوعَ الْخَلْقِ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ، سَبْطَ الرَّأْسِ (7) وَرَأَيْتُ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ، وَالدَّجَّالَ فِي آيَاتٍ أَرَاهُنَّ اللهُ إِيَّاهُ، فَلاَ تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ])*(8).
__________
(1) إستبرق: هو ما غلظ من الديباج .
(2) صالحًا: الصالح هو القائم بحدود الله تعالى وحقوق العباد.
(3) البخاري ـ الفتح7‍(0‍‍‍‍)، ومسلم (8‍‍‍‍)واللفظ له.
(4) آدَمَ: وصف موسى بالأدمة وهي لون بين البياض و السواد .
(5) جعدًا: المراد جعودة الجسم وهي اجتماعه واكتنازه وشنوءة قبيلة من قبائل العرب.والطوال بمعنى الطويل.
(6) المربوع الخلق: هو الذي ليس بالطويل البائن ولا بالقصير الحقير.
(7) سبط الرأس: أي مسترسل الشعر.
(8) البخاري ـ الفتح6‍(9‍‍‍‍)واللفظ له،ومسلم (5‍‍‍).

(1/24)


6‍- *( عَنْ أَنَسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ قَالَ: غَابَ عَمِّي أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ، فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ: غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلْتَ الْمُشْرِكِينَ، لَئِنِ اللهُ أَشْهَدَنِي قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّ اللهُ مَا أَصْنَعُ . فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَانْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ، قَالَ: [اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاَءِ ] يَعْنِي أَصْحَابَهُ، [وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاَءِ] يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ . ثُمَّ تَقَدَّمَ فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ ابْنُ مُعَاذٍ، فَقَالَ:[ يَا سَعْدُ بْنَ مُعَاذٍ، الْجَنَّةَ وَرَبِّ النَّضْرِ، إِنِّي أَجِدُ رِيحَهَا مِنْ دُونِ أُحُدٍ]. قَالَ سَعْدٌ: فَمَا اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللهِ مَا صَنَعَ. قَالَ أَنَسٌ: فَوَجَدْنَا بِهِ بِضْعًا وَثَمَانِينَ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ أَوْ طَعْنَةً بِرُمْحٍ أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ، وَوَجَدْنَاهُ قَدْ قُتِلَ وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ فَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ إِلاَّ أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ . قَالَ أَنَسٌ: كُنَّا نَرَى أَوْ نَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي أَشْبَاهِهِ:{ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ }... الآية )*(1).
__________
(1) البخاري - الفتح 6‍(5‍‍‍‍).

(1/25)


7‍- *( عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ قَالَ: قَدِمْنَا الحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللهِ J وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، وَعَلَيْهَا خَمْسُونَ شَاةً لاَ تُرْوِيهَا. قَالَ: فَقَعَدَ رَسُولُ اللهِ J عَلَى جَبَا الرَّكِيَّةِ(1)، فَإِمَّا دَعَا وَإِمَّا بَسَقَ(2) فِيهَا ... الحَدِيثَ وَفِيهِ: فَلَمَّا كَشَفُوا جِلْدَهَا رَأَوْا غُبَارًا . فَقَالُوا: أَتَاكُمُ الْقَوْمُ . فَخَرَجُوا هَارِبِينَ . فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَالَ رَسُولُ اللهِ J: [كَانَ خَيْرَ فُرْسَانِنَا الْيَوْمَ أَبُو قَتَادَةَ . وَخَيْرَ رَجَّالَتِنَا سَلَمَةُ]. قَالَ: ثُمَّ أَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ J سَهْمَيْنِ: سَهْمَ الْفَارِسِ وَسَهْمَ الرَّاجِلِ . فَجَمَعَهُمَا لِي جَمِيعًا. ثُمَّ أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ J وَرَاءَهُ عَلَى الْعَضْبَاءِ(3). رَاجِعِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ . قَالَ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ. قَالَ: وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ لاَ يُسْبَقُ شَدًّا(4) قَالَ: فَجَعَلَ يَقُولُ: أَلاَ مُسَابِقٌ إِلَى الْمَدِينَةِ؟ هَلْ مِنْ مُسَابِقٍ؟ فَجَعَلَ يُعِيدُ ذَلِكَ. قَالَ: فَلَمَّا سَمِعْتُ كَلاَمَهُ قُلْتُ: أَمَا تُكْرِمُ كَرِيمًا، وَلاَ تَهَابُ شَرِيفًا؟ قَالَ: لاَ. إِلاَّ أَنْ يَكُونَ رَسُولَ اللهِ J. قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله بِأَبِي وَأُمِّي ذَرْنِي فَلأُسَابِقَ الرَّجُلَ.قَالَ:[إِنْ شِئْتَ].
__________
(1) جبا الركية: الجبا ما حول البئر، والركي البئر. والمشهور في اللغة ركى، بغير هاء، ووقع هنا الركية بالهاء، وهي لغة حكاها الأصمعي وغير.
(2) وَإِمَّابسق: هكذا هو في النسخ: بسق، وهي صحيحة، يقال: بزق وبصق وبسق، ثلاث لغات بمعنى، والسين قليلة الاستعمال .
(3) العضباء: هو لقب ناقة النبي
J،والعضباء مشقوقة الأذن، ولم تكن ناقته J كذلك، وإنما هو لقب لزمها.
(4) شدا: أي عَدْوًا على الرجلين .

(1/26)


قَالَ: قُلْتُ: أَذْهَبُ إِلَيْهِ، وَثَنَيْتُ رِجْلَيَّ فَطَفَرْتُ(1) فَعَدَوْتُ . قَالَ: فَرَبَطْتُ عَلَيْهِ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ أَسْتَبْقِي نَفَسِي(2) ثُمَّ عَدَوْتُ فِي إِثْرِهِ . فَرَبَطْتُ عَلَيْهِ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ . ثُمَّ إِنِّي رَفَعْتُ حَتَّى أَلْحَقَهُ(3). قَالَ فَأَصُكُّهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ. قَالَ قُلْتُ:قَدْ سُبِقْتَ وَاللهِ . قَالَ: أَنَا أَظُنُّ(4) قَالَ: فَسَبَقْتُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ ... الحديث)*(5).
8‍- *( عَنْ عَائِشَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ـ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ
J سَهِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ، قَالَ:[ لَيْتَ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِي صَالِحًا يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ،إِذْ سَمِعْنَا صَوْتَ سِلاَحٍ ]، فَقَالَ:[ مَنْ هَذَا؟]. فَقَالَ: أَنَا سَعْدُ ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ جِئْتُ لأَحْرُسَكَ . فَنَامَ النَّبِيُّ J)*(6).
9‍- *( عَنْ أَبِي مُوسَى ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ عَنِ النَّبِيِّ
J قَالَ:[ كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ غَيْرُ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ وَآسِيَةَ امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ])*(7).
__________
(1) فطفرت: أي وثبت وقفزت.
(2) فربطت عليه شرفًا أو شرفين أستبقي نفسي: معنى ربطت حبست نفسي عن الجري الشديد،والشرف ما ارتفع من الأرض،وقوله:أستبقي نفسي،أي لئلا يقطعني البهر.
(3) رفعت حتى ألحقه: أي أسرعت، قوله: حتى ألحقه . حتى، هنا، للتعليل بمعنى كي، وألحق منصوب بأن مضمرة بعدها .
(4) أظن: أي أظن ذلك، حذف مفعوله للعلم به .
(5) مسلم (7‍‍‍‍).
(6) البخاري ـ الفتح 6‍(5‍‍‍‍).
(7) البخاري ـ الفتح6‍(3‍‍‍‍)، ومسلم(1‍‍‍‍)واللفظ له.

(1/27)


0‍‍- *( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ الأَنْصَارِيَّ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَجِدُ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً أَيَقْتُلُهُ؟ . قَالَ رَسُولُ اللهِ J:[لاَ]. قَالَ سَعْدٌ: بَلَى، وَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِالْحَقِّ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ J: [ اسْمَعُوا إِلَى مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ])*(1).
1‍‍- *( عَنِ الْبَرَاءِ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ
J رَجُلٌ مُقَنَّعٌ بِالْحَدِيدِ، فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ؟. أُقَاتِلُ أَوْ أُسْلِمُ؟. قَالَ: [ أَسْلِمْ ثُمَّ قَاتِلْ]. فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَاتَلَ فَقُتِلَ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ J: [عَمِلَ قَلِيلاً وَأُجِرَ كَثِيرًا])*(2).
__________
(1) البخاري ـ الفتح 12(6‍‍‍‍)، ومسلم (8‍‍‍‍).
(2) البخاري ـ الفتح6‍(8‍‍‍‍)واللفظ له،ومسلم (0‍‍‍‍).

(1/28)


2‍‍-*(عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ـ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ J: [مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ؟ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللهَ وَرَسُولَهُ] . فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ قَالَ:[نَعَمْ ]. قَالَ فَائْذَنْ لِي أَنْ أَقُولَ شَيْئًا . قَالَ: [قُلْ] فَأَتَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ سَأَلَنَا صَدَقَةً، وَإِنَّهُ قَدْ عَنَّانَا، وَإِنِّي قَدْ أَتَيْتُكَ أَسْتَسْلِفُكَ. قَالَ: وَأَيْضًا وَاللهِ لَتَمَلُّنَّهُ، قَالَ: [إِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ، فَلاَ نُحِبُّ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يَصِيرُ شَأْنُهُ، وَقَدْ أَرَدْنَا أَنْ تُسْلِفَنَا وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ]،وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو غَيْرَ مَرَّةٍ فَلَمْ يَذْكُرْ (وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ). فَقُلْتُ لَهُ: فِيهِ (وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ )؟ فَقَالَ: [أُرَى فِيهِ (وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ )]. فَقَالَ: نَعَمْ، ارْهَنُونِي . قَالُوا:أَيُّ شَيْءٍ تُرِيدُ؟، قَالَ: ارْهَنُونِي نِسَاءَكُمْ. قَالُوا: كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا وَأَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ؟ قَالَ: فَارْهَنُونِي أَبْنَاءَكُمْ . قَالُوا: كَيْفَ نَرْهَنُكَ أَبْنَاءَنَا فَيُسَبُّ أَحَدُهُمْ فَيُقَالُ: رُهِنَ بِوَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ، هَذَا عَارٌ عَلَيْنَا، وَلَكِنَّا نَرْهَنُكَ اللاَّمَةَ . قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي السِّلاَحَ. فَوَاعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ. فَجَاءَهُ لَيْلاً وَمَعَهُ أَبُونَائِلَةَ وَهُوَ أَخُو كَعْبٍ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الْحِصْنِ، فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ:أَيْنَ تَخْرُجُ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَأَخِي أَبُو نَائِلَةَ. وَقَالَ غَيْرُ

(1/29)


عَمْرٍو:قَالَتْ: أَسْمَعُ صَوْتًا كَأَنَّهُ يَقْطُرُ مِنْهُ الدَّمُ. فَقَالَ:إِنَّمَا هُوَ أَخِي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَرَضِيعِي أَبُو نَائَِلَةَ . إِنَّ الْكَرِيمَ لَوْ دُعِيَ إِلَى طَعْنَةٍ بِلَيْلٍ لأَجَابَ . قَالَ: وَيُدْخِلُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ مَعَهُ رَجُلَيْنِ. قِيلَ لِسُفْيَانَ: سَمَّاهُمْ عَمْرٌو؟ قَالَ: سَمَّى بَعْضَهُمْ . قَالَ عَمْرٌو: جَاءَ مَعَهُ بِرَجُلَيْنِ، وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو: أَبُو عَبْسِ بْنُ جَبْرٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ عَمْرٌو: جَاءَ مَعَهُ بِرَجُلَيْنِ، فَقَالَ: إِذَا مَا جَاءَ فَإِنِّي قَائِلٌ بِشَعْرِهِ فَأَشُمُّهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمُونِي اسْتَمْكَنْتُ مِنْ رَأْسِهِ فَدُونَكُمْ فَاضْرِبُوُه . وَقَالَ مَرَّةً: ثُمَّ أُشِمُّكُمْ. فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ مُتَوَشِّحًا وَهُوَ يَنْفَحُ مِنْهُ رِيحُ الطِّيبِ، فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رِيحًا ـ أَيْ أَطْيَبَ ـ وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو: قَالَ عِنْدِي أَعْطَرُ نِسَاءِ الْعَرَبِ، وَأَكْمَلُ الْعَرَبِ . قَالَ عَمْرٌو فَقَالَ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَشُمَّ رَأْسَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ . فَشَمَّهُ، ثُمَّ أَشَمَّ أَصْحَابَهُ. ثُمَّ قَالَ: أَتَأْذَنُ لِي؟، قَالَ: نَعَمْ . فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنْهُ، قَالَ: دُونَكُمْ . فَقَتَلُوهُ . ثُمَّ أَتَوُا النَّبِيَّ J فَأَخْبَرُوهُ)*(1).
الأحاديث الواردة في "الرجولة" معنًى
__________
(1) البخاري ـ الفتح،(4037‍).

(1/30)


13‍- *( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ J بُسَيْسَةَ عَيْنًا(1) يَنْظُرُ مَا صَنَعَتْ عِيرُ أَبِي سُفْيَانَ(2) . فَجَاءَ وَمَا فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُ رَسُولِ اللهِ J. (قَالَ: لاَ أَدْرِي مَا اسْتَثْنَى بَعْضَ نِسَائِهِ) قَالَ: فَحَدَّثَهُ الْحَدِيثَ . قَالَ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ J فَتَكَلَّمَ . فَقَالَ:[إِنَّ لَنَا طَلِبَةً(3)فَمَنْ كَانَ ظَهْرُهُ(4)حَاضِرًا فَلْيَرْكَبْ مَعَنَا] فَجَعَلَ رِجَالٌ يَسْتَأْذِنُونَهُ فِي ظُهْرَانِهِمْ(5) فِي عِلْوِ الْمَدِينَةِ . فَقَالَ:[لاَ . إِلاَّ مَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا] فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ J وَأَصْحَابُهُ . حَتَّى سَبَقُوا الْمُشْرِكِينَ إِلَى بَدْرٍ، وَجَاءَ الْمُشْرِكُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ J: [ لاَ يُقَدِّمَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَى شَيْءٍ حَتَّى أَكُونَ أَنَا دُونَهُ(6) ].فَدَنَا الْمُشْرِكُونَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ J: [قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ]. قَالَ: يَقُولُ عُمَيْرُ ابْنُ الْحُمَامِ الأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ جَنَّةٌ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ؟. قَالَ:[نَعَمْ].قَالَ:بَخٍ بَخٍ(7). فَقَالَ رَسُولُ اللهِ J: [مَا يَحْمِلُكَ عَلَى قَوْلِكَ بَخٍ بَخٍ]؟ قَالَ: لاَ. وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ إِلاَّ رَجَاءَةَ(8) أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا . قَالَ:[فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا]. فَأَخْرَجَ
__________
(1) عينا: أي متجسسا ورقيبا.
(2) عير أبي سفيان: هي الدواب التي تحمل الطعام وغيره .
(3) طلبة: أي شيئا نطلبه .
(4) ظهره: الظهر: الدواب التي تركب.
(5) ظهرانهم: أي مركوباتهم .
(6) حتى أكون أنا دونه: أي قدامه متقدما في ذلك الشيء .
(7) بخ بخ: كلمة تطلق لتفخيم الأمر وتعظيمه في الخير.
(8) إلا رجاءة: أي والله ما فعلته لشيء إلا رجاء أن أكون من أهلها.

(1/31)


تَمَرَاتٍ مِنْ قَرَنِهِ(1). فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُنَّ. ثُمَّ قَالَ: لَئِنْ أَنَا حَيِيتُ حَتَّى آكُلَ تَمَرَاتِي هَذِهِ إِنَّهَا لَحَيَاةٌ طَوِيلَةٌ . قَالَ فَرَمَى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ التَّمْرِ،ثُمَّ قَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ)*(2).
14‍- *( عَنْ عَائِشَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ـ قَالَتْ: جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً . فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لاَ يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا . قَالَتِ الأُولَى: زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٌّ(3). عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ وَعْرٍ. لاَ سَهْلٌ فَيُرْتَقَى . وَلاَ سَمِينٌ فَيُنْتَقَلَ . قَالَتِ الثَّانِيَةُ: زَوْجِي لاَ أَبُثُّ خَبَرَهُ(4).إِنِّي أَخَافُ أَنْ لاَ أَذَرَهُ. إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ(5). قَالَتِ الثَّالِثَةُ: زَوْجِي الْعَشَنَّقُ(6). إِنِ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ .وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ. قَالَتِ الرَّابِعَةُ: زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ(7) لاَ حَرٌّ وَلاَ قُرٌّ . وَلاَ مَخَافَةٌ وَلاَ سَآمَةٌ . قَالَتِ الْخَامِسَةُ: زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ(8)
__________
(1) قَرَنِهِ: أي جُعْبَةَ النشَاب.
(2) مسلم (1‍‍‍‍).
(3) غث: قال أبو عبيد وسائر أهل الغريب والشرح: المراد بالغث المهزول.
(4) لا أبث خبره: أي لا أنشره وأشيعه .
(5) عجره وبجره: المراد بهما عيوبه.
(6) زوجي العشنق: العشنق هو الطويل، ومعناه ليس فيه أكثر من طول بلا نفع .
(7) زوجي كليل تهامة: هذا مدح بليغ، ومعناه ليس فيه أذى بل هو راحة ولذاذة عيش كليل تهامة.
(8) وجي إن دخل فهد: هذا أيضًا مدح، فقولها فهد، تصفه إذا دخل البيت بكثرة النوم والغفلة في منزله عن تعهد ما ذهب من متاعه وما بقي، وشبهته بالفهد لكثرة نومه، يقال أنوم من فهد، وهو معنى قولها ولا يسأل عما عهد، أي لا يسأل عما كان عهده في البيت من ماله ومتاعه، وإذا خرج أسد وهو وصف له بالشجاعة، ومعناه إذا صار بين الناس أو خالط الحرب كان كالأسد، يقال: أسد واستأسد.

(1/32)


وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ . وَلاَ يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ... الحَدِيثَ)*(1).
15‍*( عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأَحْوَصِ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، أَنَّهُ شَهِدَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ مَعَ رَسُولِ اللهِ
J، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَذَكَّرَ وَوَعَظَ . فَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ قِصَّةً فَقَالَ: [أَلاَ وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٍ (2)عِنْدَكُمْ لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ، إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، فَإِنْ أَطْعَنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً . أَلاَ إِنَّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقًّا، وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا . فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ فَلاَ يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ وَلاَ يَأْذَنَّ فِي بِيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ . أَلاَ وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ])*(3).
__________
(1) البخاري ـ الفتح9‍(9‍‍‍‍)،ومسلم (8‍‍‍‍)واللفظـ له.
(2) فإنما هن عوانٍ: أي أسرى أو كالأسرى، المفرد: عانية وهي الأسيرة، قال ابن سيده: العواني النساء لأنهن يُظْلَمن فلا ينتصرْنَ.
(3) الترمذي (3‍‍‍‍) وقال: هذا حديث حسن صحيح، والحديث أصله في مسلم من حديث جابر -رضي الله عنه- (8‍‍‍‍).

(1/33)


16‍- *( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ J: [الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ(1)خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلاَ تَعْجِزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلاَ تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللهِ،وَمَا شَاءَ فَعَلَ. فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ])*(2).
17‍- *( عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْْهُ ـ أَنَّ النَّبِيَّ
J كَانَ فِي مَغْزًى لَهُ فَأَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لأَصْحَابِهِ:[هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ]. قَالُوا: نَعَمْ، فُلاَنًا وَفُلاَنًا وَفُلاَنًا . ثُمَّ قَالَ:[هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟]. قَالُوا: نَعَمْ، فُلاَنًا وَفُلاَنًا وَفُلاَنًا. ثُمَّ قَالَ: [هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟]. قَالُوا: لاَ. قَالَ: [لَكِنِّي أَفْقِدُ جُلَيْبِيبًا فَاطْلُبُوهُ] . فَطُلِبَ فِي الْقَتْلَى فَوَجَدُوهُ إِلَى جَنْبِ سَبْعَةٍ قَدْ قَتَلَهُمْ ثُمَّ قَتَلُوهُ . فَأَتَى النَّبِيُّ J فَوَقَفَ عَلَيْهِ، فَقَالَ:[قَتَلَ سَبْعَةً ثُمَّ قَتَلُوهُ. هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ]. قَالَ: فَوَضَعَهُ عَلَى سَاعِدَيْهِ لَيْسَ لَهُ إِلاَّ سَاعِدَا النَّبِيِّ J قَالَ: فَحُفِرَ لَهُ وَوُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ غُسْلاً)*(3).
__________
(1) المؤمن القوي خير: المراد بالقوة هنا، عزيمة النفس والقريحة في أمور الآخرة، فيكون صاحب هذا الوصف أشد عزيمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . والصبر على الأذى في ذلك وأرغب في الصلاة والصوم وسائر العبادات ونحو ذلك .
(2) مسلم (4‍‍‍‍).
(3) أبوداود(1‍‍‍‍)، وصححه الألباني (3‍‍‍‍)، وراجع أحمد في المسند (4‍/1‍‍‍، 5‍‍‍).

(1/34)


18‍*(عَنْ سَهْلِ بْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ أَنَّهُمْ سَارُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ J يَوْمَ حُنَيْنٍ فَأَطْنَبُوا السَّيْرَ، حَتَّى كَانَتْ عَشِيَّةً، فَحَضَرَتِ الصَّلاَةُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ J فَجَاءَ رَجُلٌ فَارِسٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي انْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ حَتَّى طَلَعْتُ جَبَلَ كَذَا وَكَذَا، فَإِذَا أَنَا بِهَوَازِنَ عَلَى بَكْرَةِ آبَائِهِمْ بِظُعُنِهِمْ وَنَعَمِهِمْ وَشَائِهِمْ، اجْتَمَعُوا إِلَى حُنَيْنٍ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ J وَقَالَ: [ تِلْكَ غَنِيمَةُ الْمُسْلِمِينَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ]. ثُمَّ قَالَ:[ مَنْ يَحْرُسُنَا اللَّيْلَةَ؟] قَالَ أَنَسُ بْنُ أَبِي مِرْثَدٍ الْغَنَوِيُّ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ:[فَارْكَبْ ]. فَرَكِبَ فَرَسًا لَهُ، فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ J فَقَالَ(لَهُ) رَسُولُ اللهِ J: [اسْتَقْبِلْ هَذَا الشِّعْبَ حَتَّى تَكُونَ فِي أَعْلاَهُ،وَلاَ نُغَرَّنَّ مِنْ قِبَلِكَ اللَّيْلَةَ].فَلَمَّا أَصْبَحْنَا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ J إِلَى مُصَلاَّهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ:[هَلْ أَحْسَسْتُمْ فَارِسَكُمْ؟]. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَحْسَسْنَاهُ، فَثُوِّبَ بِالصَّلاَةِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ J يُصَلِّي وَهُوَ يَلْتَفِتُ إِلَى الشِّعْبِ حَتَّى إِذَا قَضَى صَلاَتَهُ وَسَلَّمَ، قَالَ:[أَبْشِرُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ فَارِسُكُمْ ]. فَجَعَلْنَا نَنْظُرُ إِلَى خِلاَلِ الشَّجَرِ فِي الشِّعْبِ، فَإِذَا هُوَ قَدْ جَاءَ، حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللهِ J فَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنِّي انْطَلَقْتُ حَتَّى كُنْتُ فِي أَعْلَى هَذَا الشِّعْبِ حَيْثُ أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ J، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ اطَّلَعْتُ الشِّعْبَيْنِ كِلَيْهِمَا فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ J: [هَلْ

(1/35)


نَزَلْتَ اللَّيْلَةَ؟]. قَالَ: لاَ. إِلاَّ مُصَلِّيًا أَوْ قَاضِيًا حَاجَةً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ J: [قَدْ أَوْجَبَتْ، فَلاَ عَلَيْكَ أَنْ لاَ تَعْمَلَ بَعْدَهَا])*(1).
المثل التطبيقي من حياة النبي
J في "الرجولة"
19‍*(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ـ قَالَ: إِنَّمَا سَعَى رَسُولُ اللهِ
J بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ )*(2).
20‍- *( عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ
J وَمَعَهُ النَّاسُ مَقْفَلَهُ(3) مِنْ حُنَيْنٍ،فَعَلِقَتِ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلى سَمُرَةٍ فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ فَوَقَفَ النَّبِيُّ J، فَقَالَ:[أَعْطُونِي رِدَائِي، لَوْ كَانَ لِي عَدَدُ هَذِهِ الْعِضَاهِ نَعَمًا لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ، ثُمَّ لاَ تَجِدُونِي بَخِيلاً وَلاَ كَذُوبًا وَلاَ جَبَانًا])*(4).
21‍*( عَنِ الْبَرَاءِ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ
J يَوْمَ الأَحْزَابِ يَنْقُلُ التُّرَابَ وَقَدْ وَارَى التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ وَهُوَ يَقُولُ: [ لَوْلاَ أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا، وَلاَ تَصَدَّقْنَا وَلاَ صَلَّيْنَا، فَأَنْزِلِ السَّكِينَةَ عَلَيْنَا، وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاَقَيْنَا، إِنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا، إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا])*(5).
__________
(1) أبو داود(1‍‍‍‍) واللفظ له، والحاكم في المستدرك (2‍/3‍‍- 4‍‍) والبيهقي في السنن الكبرى(9‍/9‍‍‍) وابن خزيمة (7‍‍‍) .
(2) البخاري ـ الفتح 3‍(9‍‍‍‍).
(3) مقفلهُ: يعني زمان رجوعه.
(4) البخاري ـ الفتح 6‍(1‍‍‍‍).
(5) البخاري ـ الفتح6‍(7‍‍‍‍)واللفظ له،ومسلم (3‍‍‍‍).

(1/36)


2‍‍*( عَنْ أَنَسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ J أَحْسَنَ النَّاسِ، وَأَشْجَعَ النَّاسِ، وَأَجْوَدَ النَّاسِ . وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ المَدِينَةِ، فَكَانَ النَّبِيُّ J سَبَقَهُمْ عَلَى فَرَسٍ، وَقَالَ:[ وَجَدْنَاهُ(1) بَحْرًا])*(2).
23‍*( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ
J يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ الوَاحِدَةِ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ. قَالَ: قُلْتُ لأَنَسٍ: أَوَ كَانَ يُطِيقُهُ؟. قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلاَثِينَ )*(3).
24‍*(سَأَلَ رَجُلٌ الْبَرَاءَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ قَالَ: يَا أَبَا عُمَارَةَ،أَوَلَّيْتُمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟.قَالَ الْبَرَاءُ ـ وَأَنَا أَسْمَعُ(4) ـ: أَمَّا رَسُولُ اللهِ
J لَمْ يُوَلِّ يَوْمَئِذٍ، كَانَ أَبُوسُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذًا بِعِنَانِ بَغْلَتِهِ،فَلَمَّا غَشِيَهُ الْمُشْرِكُونَ نَزَل َ فَجَعَلَ يَقُولُ:[ أَنَا النَّبِيُّ لاَ كَذِبَ، أَنَا ابْنُ عَبْدِالْمُطَّلِبِ].قَالَ:فَمَا رُئِيَ مِنَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ أَشَدُّ مِنْهُ)*(5).
__________
(1) وجدناه بحرًا: أي وجدنا الفرس واسع الجري.
(2) البخاري ـ الفتح6‍(0‍‍‍‍)واللفظ له،ومسلم (7‍‍‍‍).
(3) البخاري ـ الفتح 1‍/8‍‍‍).
(4) القائل هو راوي الحديث عن البراء.
(5) البخاري ـ الفتح6‍(2‍‍‍‍)واللفظ له،ومسلم (6‍‍‍‍).

(1/37)


25‍- *( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ J عَشْرَةَ رَهْطٍ سَرِيَّةً عَيْنًا، وأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيَّ جَدَّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ ابْنِ الْخَطَّابِ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدَأَةِ، وَهُوَ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ، ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو لَحْيَانَ، فَنَفَرُوا لَهُمْ قَرِيبًا مِنْ مِائَتَيْ رَجُلٍ، كُلُّهُمْ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حَتَّى وَجَدُوا مَأْكَلَهُمْ تَمْرًا تَزَوَّدُوهُ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَقَالُوا: هَذَا تَمْرُ يَثْرِبَ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ . فَلَمَّا رَآهُمْ عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَأُوا إِلَى فَدْفَدٍ، وَأَحَاطَ بِهِمُ الْقَوْمُ، فَقَالُوا لَهُمْ: انْزِلُوا وَأَعْطُونَا بِأَيْدِيكُمْ، وَلَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ وَلاَ نَقْتُلُ مِنْكُمْ أَحَدًا . فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ أَمِيرُ السَّرِيَّةِ: أَمَّا أَنَا فَوَاللهِ لاَ أَنْزِلُ اليَوْمَ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ . اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ، فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبْلِ فَقَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةٍ، فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلاَثَةُ رَهْطٍ بِالْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ . مِنْهُمْ خُبَيْبٌ الأَنْصَارِيُّ وَابْنُ دَثِنَةَ وَرَجُلٌ آخَرُ. فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ أَطْلَقُوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَأَوْثَقُوهُمْ . فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ: هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ، وَاللهِ لاَ أَصْحَبُكُمْ، إِنَّ لِي فِي هَؤُلاَءِ لأُسْوَةً ـ يُرِيدُ الْقَتْلَى ـ وَجَرَّرُوهُ وَعَالَجُوهُ، عَلَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ فَأَبَى فَقَتَلُوهُ، فَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ وَابْنِ دَثِنَةَ حَتَّى بَاعُوهُمَا بمكة بَعْدَ وَقِيعَةِ بَدْرٍ، فَابْتَاعَ خُبَيْبًا بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلِ

(1/38)


ابْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الْحَارِثَ بْنَ عَامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ، فَلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا فَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ ابْنُ عِيَاضٍ أَنَّ بِنْتَ الْحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُمْ حِينَ اجْتَمَعُوا اسْتَعَارَ مِنْهَا مُوسَى يَسْتَحِدُّ بِهَا (1)، فَأَعَارَتْهُ، فَأَخَذَ ابْنًا لِي وَأَنَا غَافِلَةٌ حَتَّى أَتَاهُ، قَالَتْ: فَوَجَدْتُهُ مُجْلِسَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَالْمُوسَى بِيَدِهِ . فَفَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَهَا خُبَيْبٌ فِي وَجْهِي . فَقَالَ: تَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ ذَلِكَ. وَاللهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، وَاللهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا يَأْكُلُ مِنْ قِطْفِ عِنَبٍ فِي يَدِهِ وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ فِي الْحَدِيدِ، وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرٍ . وَكَانَتْ تَقُولُ: إِنَّهُ لَرِزْقٌ مِنَ اللهِ رَزَقَهُ خُبَيْبًا . فَلَمَّا خَرَجُوا مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ فِي الْحِلِّ، قَالَ لَهُمْ خُبَيْبٌ:ذَرُونِي أَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ ِ، ثُمَّ قَالَ: لَوْلاَ أَنْ تَظُنُّوا أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ لَطَوَّلْتُهَا . اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا.
وَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًآ……عَلَى أَيِّ شِقٍّ كَانَ للهِ مَصْرَعِي
وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ……يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ
__________
(1) موسى يستحد بها: الموس آلة الحلاقة، يستحد بها أي يحلق بها.

(1/39)


فَقَتَلَهُ ابْنُ الْحَارِثِ، فَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ لِكُلِّ امْرِىٍْ مُسْلِمٍ قُتِلَ صَبْرًا . فَاسْتَجَابَ اللهُ لِعَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ يَوْمَ أُصِيبَ، فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ J أَصْحَابَهُ خَبَرَهُمْ وَمَا أُصِيبُوا، وَبَعَثَ نَاسٌ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ إِلَى عَاصِمٍ حِينَ حُدِّثُوا أَنَّهُ قُتِلَ لِيُؤْتَوْا بِشَيْءٍ مِنْهُ يُعْرَفُ، وَكَانَ قَدْ قَتَلَ رَجُلاً مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَبُعِثَ عَلَى عَاصِمٍ مِثْلُ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ(1)، فَحَمَتْهُ مِنْ رَسُولِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى أَنْ يَقْطَعُوا مِنْ لَحْمِهِ شَيْئًا)*(2).
__________
(1) الظلة من الدَّبْر: الظلة: ما يستظل به من الشمس كالسحاب ونحوه، والدبر-بفتح الدال المشددة وسكون الباء-النحل والزنابير ولامفرد له.
(2) البخاري ـ الفتح 6‍(5‍‍‍‍).

(1/40)


26‍-*(عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ـ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ J إِلَى أَبِي رَافِعٍ، عَبْدَاللهِ بْنَ عَتِيكٍ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عُتْبَةَ فِي نَاسٍ مَعَهُمْ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى دَنَوْا مِنَ الْحِصْنِ، فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُاللهِ بْنُ عَتِيكٍ: امْكُثُوا أَنْتُمْ حَتَّى أَنْطَلِقَ أَنَا فَأَنْظُرَ . قَالَ: فَتَلَطَّفْتُ أَنْ أَدْخُلَ الْحِصْنَ، فَفَقَدُوا حِمَارًا لَهُمْ، قَالَ: فَخَرَجُوا بِقَبَسٍ يَطْلُبُونَهُ، قَالَ: فَخَشِيتُ أَنْ أُعْرَفَ، قَالَ فَغَطَّيْتُ رَأْسِي وَرِجْلَيَّ كَأَنِّي أَقْضِي حَاجَةً . ثُمَّ نَادَى صَاحِبُ الْبَابِ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ فَلْيَدْخُلْ قَبْلَ أَنْ أُغْلِقَهُ . فَدَخَلْتُ، ثُمَّ اخْتَبَأْتُ فِي مَرْبِطِ حِمَارٍ عِنْدَ بَابِ الْحِصْنِ، فَتَعَشَّوْا عِنْدَ أَبِي رَافِعٍ وَتَحَدَّثُوا حَتَّى ذَهَبَتْ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى بُيُوتِهِمْ . فَلَمَّا هَدَأَتِ الأَصْوَاتُ وَلاَ أَسْمَعُ حَرَكَةً خَرَجْتُ، قَالَ: وَرَأَيْتُ صَاحِبَ الْبَابِ حَيْثُ وَضَعَ مِفْتَاحَ الْحِصْنِ فِي كَوَّةٍ، فَأَخَذْتُهُ فَفَتَحْتُ بِهِ بَابَ الْحِصْنِ، قَالَ: قُلْتُ: إِنْ نَذِرَ بِيَ الْقَوْمُ انْطَلَقْتُ عَلَى مَهَلٍ، ثُمَّ عَمَدْتُ إِلَى أَبْوَابِ بِيُوتِهِمْ فَغَلَّقْتُهَا عَلَيْهِمْ مِنْ ظَاهِرٍ، ثُمَّ صَعِدْتُ إِلَى أَبِي رَافِعٍ فِي سُلَّمٍ، فَإِذَا الْبَيْتُ مُظْلِمٌ قَدْ طُفِىءَ سِرَاجُهُ فَلَمْ أَدْرِ أَيْنَ الرَّجُلُ . فَقُلْتُ: يَا أَبَا رَافِعٍ . قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ فَعَمَدْتُ نَحْوَ الصَّوْتِ فَأَضْرِبُهُ، وَصَاحَ، فَلَمْ تُغْنِ شَيْئًا . قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ كَأَنِّي أُغِيثُهُ فَقُلْتُ: مَالَكَ يَا أَبَا رَافِعٍ؟ وَغَيَّرْتُ صَوْتِي. فَقَالَ: أَلاَ أُعْجِبُكَ، لأُمِّكَ الْوَيْلُ، دَخَلَ عَلَيَّ

(1/41)


رَجُلٌ فَضَرَبَنِي بِالسَّيْفِ. قَالَ فَعَمَدْتُ لَهُ أَيْضًا فَأَضْرِبُهُ أُخْرَى، فَلَمْ تُغْنِ شَيْئًا، فَصَاحَ، وَقَامَ أَهْلُهُ . قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ وَغَيَّرْتُ صَوْتِي كَهْيْئَةِ الْمُغِيثِ، فَإِذَا هُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ، فَأَضَعُ السَّيْفَ فِي بَطْنِهِ، ثُمَّ أَنْكَفِيءُ عَلَيْهِ حَتَّى سَمِعْتُ صَوْتَ الْعَظْمِ، ثُمَّ خَرَجْتُ دَهِشًا،حَتَّى أَتَيْتُ السُّلَّمَ أُرِيدُ أَنْ أَنْزِلَ فَأَسْقُطَ مِنْهُ، فَانْخَلَعَتْ رِجْلِي فَعَصَبْتُهَا، ثُمَّ أَتَيْتُ أَصْحَابِي أَحْجُلُ، فَقُلْتُ: انْطَلِقُوا فَبَشِّرُوا رَسُولَ اللهِ J فَإِنِّي لاَ أَبْرَحُ حَتَّى أَسْمَعَ النَّاعِيَةَ . فَلَمَّا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ صَعِدَ النَّاعِيَةُ، فَقَالَ: أَنْعِي أَبَا رَافِعٍ. قَالَ فَقُمْتُ أَمْشِي مَا بِي قَلَبَةٌ(1)، فَأَدْرَكْتُ أَصْحَابِي قَبْلَ أَنْ يَأْتُوا النَّبِيَّ J، فَبَشَّرْتُهُ )(2).
من الآثار الواردة في "الرجولة"
1‍*(عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ: لاَ تَتِمُّ الرِّئَاسَةُ لِلرِّجَالِ إِلاَّ بِأَرْبَعٍ . عِلْمٌ جَامِعٌ وَوَرَعٌ تَامٌّ، وَحِلْمٌ كَامِلٌ وَحُسْنُ التَّدْبِيرِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الأَرْبَعُ فَمَائِدَةٌ مَنْصُوبَةٌ وَكَفٌّ مَبْسُوطَةٌ، وَبَذْلٌ مَبْذُولٌ وَحُسْنُ الْمُعَاشَرَةِ مَعَ النَّاسِ،فَإِنْ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الأَرْبَعُ فَبِضَرْبِ السَّيْفِ وَطَعْنِ الرُّمْحِ وَشَجَاعَةِ القَلْبِ وَتَدْبِيرِ العَسَاكِرِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الخِصَالِ شَيْءٌ فَلاَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَطْلُبَ الرِّئَاسَةَ)*(3) .
من فوائد "الرجولة "
(1‍) نَشْرُ الفَضِيلَةِ وَدَحْضُ الرَّذِيلَةِ.
(2‍) صِيَانَةُ الأَعْرَاضِ وَحِفْظُ الأَمْوَالِ.
__________
(1) قلبة: أي إصابة.
(2) البخاري الفتح 7‍(0‍‍‍‍).
(3) شعب الإيمان للبيهقى (6‍/6‍‍) .

(1/42)


(3‍) تُثْمِرُ الثَّبَاتَ عَلَى الحَقِّ.
(4‍) تُورِثُ الحُبَّ وَتُثْمِرُ الصِّدْقَ.
(5‍) تَمْنَحُ ثِقَةَ الآخَرِينَ وَاطْمِئْنَانَهُمْ لَهُ.
(6‍) تُرْهِبُ الْمُفْسِدِينَ وَالْمُرْجِفِينَ.
(7‍) تَبُثُّ الأَمَانَ مِنَ الغَدْرِ.

=========

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كتاب:الزكاة و كتاب الرغبة والترغيب {موسوعة نضرة النعيم}

     1.كتاب : الزكاة الزكاة الزكاة لغةً: أَصْلُ الْمَادَّةِ يَدُلُّ عَلَى الزِّيَادَةِ وَالنَّمَاءِ، ...