اللهم إني أسألك ان

 سبحانك وبحمدك وأستغفرك أنت الله الشافي الكافي الرحمن الرحيم الغفار الغفور القادر القدير المقتدر الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور... الواحد الأحد الواجد الماجد الملك المغيث لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ..لك الملك ولك الحمد وأنت علي كل شيئ قدير ولا حول ولا قوة إلا بك وأستغفرك اللهم بحق أن لك هذه الأسماء وكل الأسماء الحسني وحق إسمك الأعظم الذي تعلمه ولا أعلمه أسألك أن تَشفني شفاءا لا يُغادر سقما وأن تَكفني كل همي وتفرج كل كربي وتكشف البأساء والضراء عني وأن تتولي أمري وتغفر لي ذنبي وأن تشرح لي صدري وأن تُيسر لي أمري وأن تحلل عُقْدَةً  من لساني يفقهوا قولي وأن تغنني بفضلك عمن سواك اللهم أصلحني: حالي وبالي وأعتقني في الدارين وخُذ بيدي يا ربي وأخرجني من الظلمات الي النور بفضلك  وأن ترحم وتغفر لوالديَّ ومن مات من اخوتي وان تغفر لهم أجمعين وكل من مات علي الايمان والتوبة اللهم آمين  //اللهم تقبل واستجب//https://download.tvquran.com/download/selections/315/5cca02c11a61a.mp3

لمن تكون الشفاعة

لمن تكون الشفاعة

 https://thelowofalhak.blogspot.com/2018/11/pdf.html

الخميس، 31 مارس 2022

كتاب : الحقد {النضرة}

 

 كتاب : الحقد

الحقد
الحقد لغة:

هُوَ الاسْمُ مِنْ قَوْلِهِمْ: حَقَدَ فُلاَنٌ يَحْقِدُ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ مَادَّةِ (ح ق د) الَّتِي تَدُلُّ علَى الضِّغْنِ، يَقُولُ ابْنُ فَارِسٍ: [الحَاءُ والقَافُ وَالدَّالُ أَصْلاَنِ: أَحَدُهُمَا الضِّغْنُ، وَالآخَرُ أَلاَّ يُوجَدَ مَا يُطْلَبُ، فَالأَوَّلُ الحِقْدُ، وَالآخَرُ قَوْلُهُمْ: أَحْقَدَ القَوْمُ إِذَا طَلَبُوا الذَّهَبَةَ فِي المَعْدِنِ فَلَمْ يَجِدُوهَا(1)، وَقَالَ الجَوْهَرِيُّ: الحِقْدُ: الضِّغْنُ وَجَمْعُهُ أَحْقَادٌ، يُقَالُ: حَقَدَ عَلَيْهِ وَحَقِدَ عَلَيْهِ، وَأَحْقَدَهُ غَيْرُهُ، وَرَجُلٌ حَقُودٌ(2).
وَقَالَ ابْنُ مَنْظُورٍ: الحِقْدُ إِمْسَاكُ العَدَاوَةِ فِي القَلْبِ وَالتَرَبُّصُ لِفُرْصَتِهَا، وَالحِقْدُ: ا لضِّغْنُ، وَهُوَ الحَقِيدَةُ وَالجَمْعُ حَقَائِدٌ، قَالَ أَبُو صَخْرٍ الهُذَلِيُّ:
وَعَدِّ إِلَى قَوْمٍ تَجِيشُ صُدُورُهُمْ……بِغِشِّيَ، لاَ يُخْفُونَ حَمْلَ الحَقَائِدِ
يُقَالُ مِنْ ذَلِكَ: حَقَدَ عَلَيَّ يَحْقِدُ حَقْدًا، وَحَقِدَ (بِالكَسْرِ) حَقَدًا وَحِقْدًا فِيهِمَا(3)، فَالحَقْدُ: الفِعْلُ (أَيِ المَصْدَرُ)، وَالحِقْدُ: الاسْمُ (مِنْ ذَلِكَ)، وَتَحَقَّدَ كَحَقَدَ (فِي المَعْنَى)، قَالَ جَرِيرٌ:
وَلَقَدْ جَمَعْنَ مَعَ البِعَادِ تَحَقُّدًا
وَرَجُلٌ حَقُودٌ: كَثِيرُ الحِقْدِ، وَأَحْقَدَهُ الأَمْرُ: صَيَّرَهُ حَاقِدًا، وَأَحْقَدَهُ غَيْرُهُ (جَعَلَهُ يَحْقِدُ)(4).
الحقد اصطلاحًا:
__________
(1) مقاييس اللغة 2‍/9‍‍.
(2) الصحاح 2‍/466.
(3) مراد ابن منظور أنه يُقَالُ في الفِعْلَيْنِ حَقَدَ (بالتحريك)، وَحَقِد (بكسر القاف) حِقْدٌ، ثم فسَّر ذلك بأن الكلمة بكسر الحاء (حِقْدٌ) هي الاسم من الفعلين جميعًا.
(4) لسان العرب 3‍/154، وانظر أيضًا: القاموس المحيط ص (ط. بيروت).

(1/1)


قَالَ الجُرْجَانِيُّ: الحِقْدُ: هُوَ طَلَبُ الانْتِقَامِ، وَتَحْقِيقُهُ: أَنَّ الغَضَبَ إِذَا لَزِمَ كَظْمُهُ لِعَجْزٍ عَنِ التَّشَفِّي فِي الحَالِ رَجَعَ إِلَى البَاطِنِ وَاحْتَقَنَ فِيهِ فَصَارَ حِقْدًا(1).
وَقِيلَ: هُوَ سُوءُ الظَّنِّ فِي القَلْبِ عَلَى الخَلاَئِقِ لأَجْلِ العَدَاوَةِ(2).
وَقَالَ الجَاحِظُ: الحِقْدُ: هُوَ إِضْمَارُ الشَّرِّ لِلْجَانِي إِذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ الانْتِقَامِ مِنْهُ فَأَخْفَى ذَلِكَ الاعْتِقَادَ إِلَى وَقْتِ إِمْكَانِ الفُرْصَةِ(3).
بين الحقد والضغينة:
إِنَّ تَأَمُّلَ مَا ذَكَرَهُ الجَوْهَرِيُّ وَابْنُ فَارِسٍ وَصَاحِبُ اللِّسَانِ يُشِيرُ بِوُضُوحٍ إِلَى أَنَّ الحِقْدَ يَتَسَاوَى مَعَ الضَّغِينَةِ وَيُرَادِفُهَا تَمَامًا عِنْدَ ابْنِ فَارِسٍ وَالجَوْهَرِيِّ، وَجُزْئِيًّا عِنْدَ ابْنِ مَنْظُورٍ لأَنَّهُ جَعَلَهَا وَالضِّغْنَ سَوَاءً فِي المَعْنَى الثَّانِي لِلْحِقْدِ، فَمَا الضَّغِينَةُ إِذَنْ؟
__________
(1) التعريفات ص95.
(2) المرجع السابق، ص96، وقد ذكر أبو البقاء الكفوي التعريف ذاته (انظر: الكليات 2‍/26).
(3) تهذيب الأخلاق ص3‍‍.

(1/2)


أَمَّا الجَوْهَرِيُّ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى أَنْ قَالَ: الضَّغِينَةُ هِيَ الحِقْدُ(1)، ثُمَّ ذَكَرَ مُشْتَقَّاتِهَا بِمَا لاَ يَخْرُجُ عَنْ مَعْنَى الحِقْدِ أَيْضًا، وَكَأَنَّ اللَّفْظَيْنِ مُتَرادِفَانِ عِنْدَهُ تَمَامًا، وَذَهَبَ ابْنُ فَارِسٍ إِلَى أَنَّ الضِّغْنَ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى تَغْطِيَةِ الشَّيْءِ فِي مَيْلٍ وَاعْوِجَاجٍ وَلاَ يَدُلُّ عَلَى خَيْرٍ، ثُمَّ قَالَ عَقِبَ ذَلِكَ: مِنْ ذَلِكَ الضِّغْنُ: الحِقْدُ(2)، وَمِنْ ثَمَّ يَكُونُ الحِقْدُ عِنْدَ ابْنِ فَارِسٍ أَيْضًا مُرَادِفًا لِلضِّغْنِ لَهُ مَعْنَاهُ نَفْسُهُ، وَقَالَ ابْنُ مَنْظُورٍ فِي (ضَغَنَ): الضِّغْنُ وَالضَّغَنُ: الحِقْدُ، وَالضِّغْنُ: الحِقْدُ وَالعَدَاوَةُ وَالبَغْضَاءُ(3)، وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: [أَيُّمَا قَوْمٌ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِحَدٍّ، وَلَمْ يَكُنْ (ذَلِكَ) بِحَضْرَةِ صَاحِبِ الحَدِّ فَإِنَّمَا شَهِدُوا عَلَى ضِغْنٍ] أَيْ حِقْدٍ وَعَدَاوَةٍ، يُرِيدُ فِيمَا كَانَ بَيْنَ اللهِ وَالعِبَادِ كَالزِّنَا وَالشُّرْبِ وَنَحْوِهِمَا(4)، أَمَّا قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللهُ أَضْغَانَهُمْ} (محمد/29)، فَقَدْ جَاءَ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّ الضَّغِينَةَ: هِيَ مَا يُضْمَرُ مِنْ المَكْرُوهِ، ثُمَّ اخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِهِ فَقِيلَ: الغِشُّ، وَقِيلَ: الحَسَدُ، وَقِيلَ: الحِقْدُ(5)، وَقَالَ القُرْطُبِيُّ: المَعْنَى: أَمْ حَسِبُوا أَنْ لَنْ يُظْهِرَ اللهُ عَدَاوَتَهُمْ وَحِقْدَهُمْ لأَهْلِ الإِسْلاَمِ(6)، وَنَخْلُصُ مِنْ
__________
(1) انظر الصحاح 6‍/2154.
(2) مقاييس اللغة 3‍/206.
(3) لسان العرب 13/254، وقد أخذ هذا التفسير من النهاية 3‍/92‍.
(4) النهاية لابن الأثير 3‍/92‍.
(5) انظر تفسير القرطبي 16‍/251.
(6) المرجع السابق، 16‍/2‍‍‍.

(1/3)


ذَلِكَ إِلَى أَنَّ الضَّغِينَةَ وَالضِّغْنَ قَدْ يُرَادُ بِهِمَا الحِقْدُ مُطْلَقًا، وَقَدْ يُرَادُ بِهِمَا الحِقْدُ الَّذِي تُصَاحِبُهُ العَدَاوَةُ وَمِنْ ثَمَّ فَسَّرَ الرَّاغِبُ الضَّغِينَةَ بِأَنَّهَا: الحِقْدُ الشَّدِيدُ(1).
الألفاظ المرادفة أو المقاربة للحقد:
وَرَدَتْ فِي اللُّغَةِ أَلْفَاظٌ عَدِيدَةٌ يَقْتَرِبُ مَعْنَاهَا مِنَ الحِقْدِ بِمَعْنَاهُ الاصْطِلاَحِيِّ، وَرُبَّمَا اسْتُعْمِلَتْ فِي نَفْسِ مَعْنَاهُ مِنْهَا:
1‍- الضَّغِينَةُ: إِذَا فُسِّرَتْ كَمَا سَبَقَ بِأَنَّهَا الحِقْدُ الشَّدِيدُ أَوِ الحِقْدُ المَصْحُوبُ بِالعَدَاوَةِ (الظَّاهِرَةِ).
2‍- النِّقْمَةُ: وهِيَ الكَرَاهِيَةُ الَّتِي تَصِلُ إِلَى حَدِّ السَّخَطِ(2).
3‍- الغِلُّ: وَمِمَّنْ اسْتَعْمَلَ ذَلِكَ القُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عِنْدَمَا قَالَ: الغِلُّ: هُوَ الحِقْدُ الكَامِنُ فِي الصَّدْرِ(3).
4‍- الدَّخَنُ: وَمِمَّنْ اسْتَعْمَلَ الدَّخَنَ فِي مَعْنَى الحِقْدِ أَوْ فَسَّرَهُ بِهِ ابْنُ حَجَرٍ فِي الفَتْحِ عِنْدَمَا قَالَ: الدَّخَنُ: وَهُوَ الحِقْدُ(4).
5‍- الدَّخَلُ: قَالَ الفَرَّاءُ: هُوَ الدَّغَلُ وَالخَدِيعَةُ وَالمَكْرُ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: هُوَ الغِلُّ وَالغِشُّ(5).
6‍- الغِشُّ (المُتَعَلِّقُ بِالقَلْبِ)(6).
7‍- البَغْضَاءُ(7).
8‍- الدَّاغِلَةُ: قَالَ فِي اللِّسَانِ: هِيَ الحِقْدُ المُكْتَتَمُ(8)، وَمِثْلُهَا الدَّغَلُ.
حُكم الحقد:
__________
(1) المفردات للراغب 297 (ت. كيلاني).
(2) انظر صفة النقمة.
(3) انظر صفة الغل، وتفسير القرطبي 7‍/133.
(4) فتح الباري 13‍/39‍.
(5) انظر هذين الرأين في لسان العرب 1‍‍/241، وقال القرطبي هو الدَّغَلُ والخديعة والغش، فجمع بين الرأيين، انظر: تفسير القرطبي 10/171.
(6) انظر صفة الغش.
(7) انظر صفة البغض.
(8) لسان العرب 12/245.

(1/4)


ذَكَرَ ابْنُ حَجَرٍ الحِقْدَ مَعَ كُلٍّ مِنَ الغَضَبِ بِالبَاطِلِ وَالحَسَدِ عَلَى أَنَّهَا جَمِيعًا مِنْ كَبَائِرِ البَاطِنِ، وَعَلَّلَ جَمْعَهُ لِهَذِهِ الكَبَائِرِ الثَّلاَثِ بِقَوْلِهِ: لَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الثَّلاَثَةُ بَيْنَهَا تَلاَزُمٌ وَتَرَتُّبٌ، إِذِ الحَسَدُ مِنْ نَتَائِجِ الحِقْدِ، وَالحِقْدُ مِنْ نَتَائِجِ الغَضَبِ كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ خَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَذَمُّ كُلٍّ يَسْتَلْزِمُ ذَمَّ الآخَرِ، لأَنَّ ذَمَّ الفَرْعِ وَفَرْعِهِ يَسْتَلْزِمُ ذَمَّ الأَصْلِ وَأَصْلِهِ وَبِالعَكْسِ(1).
سبب الحقد وعلاجه:
قَالَ الغَزَالِيُّ: إِنَّ مَنْ آذَاهُ شَخْصٌ بِسَبَبٍ مِنَ الأَسْبَابِ، وَخَالَفَهُ فِي غَرَضِهِ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، أَبْغَضَهُ قَلْبُهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ، وَرَسَخَ فِي قَلْبِهِ الحِقْدُ عَلَيْهِ، وَالحِقْدُ يَقْتَضِي التَّشَفِّيَ وَالانْتِقَامَ، فَإِنْ عَجَزَ المُبْغِضُ (الحَقُودُ) أَنْ يَتَشَفَّى بِنَفْسِهِ أَحَبَّ أَنْ يَتَشَفَّى مِنْ خَصْمِهِ الزَّمَانُ، وَقَدْ يَحْدُثُ الحِقْدُ بِسَبَبِ خُبْثِ النَّفْسِ وَشُحِّهَا بِالخَيْرِ لِعِبَادِ اللهِ تَعَالَى(2).
__________
(1) الزواجر 1‍/52‍، وقد ذكر الغزالي في الإحياء 3‍/186 العلاقة ذاتها بين الغضب والحقد من ناحية، وبين الحقد والحسد من ناحية أخرى عندما قال: اعلم أن الحسد من نتائج الحقد، والحقد من نتائج الغضب.
(2) تناول الغزالي هذين السببين في الإحياء 3‍/192 - 193، وذكر أنهما من مسببات الحسد، وذلك صحيح ولكنهما يؤديان في البداية إلى الحقد الذي يتحوَّل إلى الحسد.

(1/5)


أَمَّا عِلاَجُ الحِقْدِ فَيَكْمُنُ أَوَّلاً فِي القَضَاءِ علَى سَبَبِهِ الأَصْلِيِّ وَهُوَ الغَضَب(1)، فَإِذَا حَدَثَ ذَلِكَ الغَضَبُ وَلَمْ تَتَمكَّنْ مِنْ قَمْعِهِ بِالحِلْمِ وَتَذَكُّرِ فَضِيَلَةِ كَظْمِ الغَيْظِ وَنَحْوِهِمَا، فَإِنَّ الشُّعُورَ بِالحِقْدِ يَحْتَاجُ إِلَى مُجَاهَدَةِ النَّفْسِ وَالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا، وَعَلَيْهِ أَنْ يُحَذِّرَ نَفْسَهُ عَاقِبَةَ الانْتِقَامِ، وَأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ قُدْرَةَ اللهِ عَلَيْهِ أَعْظَمُ مِنْ قُدْرَتِهِ، وَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ بِيَدِهِ الأَمْرُ وَالنَّهْيُ لاَ رَادَّ لِقَضَائِهِ وَلاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ، هَذَا مِنْ نَاحِيَةِ العِلْمِ، أَمَّا مِنْ حَيْثُ العَمَلُ فَإِنَّ مَنْ أَصَابَهُ دَاءُ الحِقْدِ فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُكَلِّفَ نَفْسَهُ أَنْ يَصْنَعَ بِالمَحْقُودِ عَلَيْهِ ضِدَّ مَا اقْتَضَاهُ حِقْدُهُ فَيُبَدِّلَ الذَّمَّ مَدْحًا، وَالتَّكَبُّرَ تَوَاضُعًا، وَعَلَيْهِ أَنَ يَضَعَ نَفْسَهُ فِي مَكَانِهِ وَيَتَذَكَّرَ أَنَّهُ يُحِبُّ أَنْ يُعَامَلَ بِالرِّفْقِ وَالوُدِّ فَيُعَامِلَهُ كَذَلِكَ(2). إِنَّ العِلاَجَ الأَنْجَعَ لِهَذَا الدَّاءِ يَسْتَلْزِمُ أَيْضًا مِنَ المَحْقُودِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ عَادِيًا عَلَى غَيْرِهِ أَنْ يُقْلِعَ عَنْ غَيِّهِ وَيُصْلِحَ سِيرَتَهُ، وَأَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَنْ يَسْتَلَّ الحِقْدَ مِنْ قَلْبِ خَصْمِهِ إِلاَّ إِذَا عَادَ عَلَيْهِ بِمَا يُطَمْئِنُهُ وَيُرْضِيهِ وَعَلَيْهِ أَنْ يُصْلِحَ مِنْ شَأْنِهِ وَيُطِيَّبَ خَاطِرَهُ، وَعَلَى الطَّرَفِ الآخَرِ أَنْ يَلِينَ وَيَسْمَحَ وَيَتَقبَّلَ العُذْرَ، وَبِهَذَا تَمُوتُ الأَحْقَادُ وَتَحِلُّ المَحَبَّةُ وَالأُلْفَةُ(3)
__________
(1) انظر في ذلك: صفة الغضب، وقد تحدثنا هناك عن ذلك تفصيلاً.
(2) بتصرف عن الزواجر لابن حجر 1‍/64 - 65.
(3) انظر في ذلك: خُلُق المسلم للشيخ الغزالي ص92.

(1/6)


.
الحقد داء دفين يفتك بالأفراد والمجتمعات:
قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: لَيْسَ أَرْوَحَ لِلْمَرْءِ، وَلاَ أَطْرَدَ لِهُمُومِهِ، وَلاَ أَقَرَّ لِعَيْنِهِ مِنْ أَنْ يَعِيشَ سَلِيمَ القَلْبِ، مُبَرَّأً مِنْ وَسَاوِسِ الضَّغِينَةِ، وَثَوَرَانِ الأَحْقَادِ، إِذَا رَأَى نِعْمَةً تَنْسَاقُ لأَحَدٍ رَضِيَ بِهَا، وَأَحَسَّ فَضْلَ اللهِ فِيهَا، وَفَقْرَ عِبَادِهِ إِلَيْهَا، وَإِذَا رَأَى أَذًى يَلْحَقُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِ اللهِ رَثَى لَهُ، وَرَجَا اللهَ أَنْ يُفَرِّجَ كَرْبَهُ وَيَغْفِرَ ذَنْبَهُ، وَبِذَلِكَ يَحْيَا المُسْلِمُ نَاصِعَ الصَّفْحَةِ، رَاضِيًا عَنِ اللهِ وَعَنِ الحَيَاةِ، مُسْتَرِيحَ النَّفْسِ مِنْ نَزَعَاتِ الحِقْدِ الأَعْمَى، ذَلِكَ أَنَّ فَسَادَ القَلْبِ بِالضَّغَائِنِ دَاءٌ عُضَالٌ، وَمَا أَسْرَعَ أَنْ يَتَسَرَّبَ الإِيمَانُ مِنَ القَلْبِ المَغْشُوشِ، كَمَا يَتَسَرَّبُ السَّائِلُ مِنَ الإِنَاءِ المَثْلُومِ.
إِنَّ الشَّيْطَانَ رُبَّمَا عَجَزَ أَنْ يَجْعَلَ مِنَ الرَّجُلِ العَاقِلِ عَابِدَ صَنَمٍ، وَلَكِنَّهُ - وَهُوَ الحَرِيصُ عَلَى إِغْوَاءِ الإِنْسَانَ وَإِيرَادِهِ المَهَالِكَ لَنْ يَعْجِزَ عَنِ المُبَاعَدَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ، حَتَّى يَجْهَلَ حُقُوقَهُ أَشَدَّ مِمَّا يَجْهَلُهَا الوَثَنِيُّ المُخَرِّفُ، وَهُوَ يَحْتَالُ لِذَلِكَ بِإِيقَادِ نَارِ العَدَاوَةِ فِي القُلُوبِ، فَإِذَا اشْتَعَلَتْ اسْتَمْتَعَ الشَّيْطَانُ بِرُؤيَتِهَا وَهِيَ تُحْرِقُ حَاضِرَ النَّاسِ وَمُسْتَقْبَلَهُمْ، وَتَلْتَهِمُ عَلاَئِقَهُمْ وَفَضَائِلَهُمْ، ذَلِكَ أَنَّ الشَّرَّ إِذَا تَمَكَّنَ مِنَ الأَفْئِدَةِ (الحَاقِدَةِ) تَنَافَرَ وُدُّهَا وَارْتَدَّ النَّاسُ إِلَى حَالٍ مِنَ القَسْوَةِ وَالعِنَادِ، يَقْطَعُونَ فِيهَا مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ، وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ.

(1/7)


إِنَّ الحِقْدَ هُوَ المَصْدَرُ الدَّفِينُ لِكَثِيرٍ مِنَ الرَّذَائِلِ الَّتِي رَهَّبَ مِنْهَا الإِسْلاَمُ، فَالافْتِرَاءُ عَلَى الأَبْرِيَاءِ جَرِيمَةٌ يَدْفَعُ إِلَيْهَا الكُرْهُ الشَّدِيدُ (الحِقْدُ)، وَقَدْ عَدَّهَا الإِسْلاَمُ مِنْ أَقْبَحِ الزُّورِ، أَمَّا الغِيبَةُ فَهِيَ مُتَنَفَّسُ حِقْدٍ مَكْظُومٍ، وَصَدْرٍ فَقِيرٍ إِلَى الرَّحْمَةِ وَالصَّفَاءِ، وَمِنْ لَوَازِمِ الحِقْدِ سُوءُ الظَّنِّ وَتَتَبُّعُ العَوْرَاتِ، وَاللَّمْزُ، وَتَعْيِيرُ النَّاسِ بِعَاهَاتِهِمْ، أَوْ خَصَائِصِهِمْ البَدَنِيَّةِ أَوِ النَّفْسِيَّةِ، وَقَدْ كَرِهَ الإِسْلاَمِ ذَلِكَ كُلَّهُ كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً.

(1/8)


إِنَّ جُمْهُورَ الحَاقِدِينَ تَغْلِي مَرَاجِلُ الحِقْدِ فِي أَنْفُسُهِمْ، لأَنَّهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى الدُّنْيَا فَيَجِدُونَ مَا تَمَنَّوْهُ لأَنْفُسِهِمْ قَدْ فَاتَهُمْ، وَامْتَلأَتْ بِهِ أَكُفٌّ أُخْرَى، وَهَذِهِ هِيَ الطَّامَّةُ الَّتِي لاَ تَدَعُ لَهُمْ قَرَارًا، وَهُمْ بِذَلِكَ يَكُونُونَ خُلَفَاءَ إِبْلِيسَ - الَّذِي رَأَى أَنَّ الحُظْوَةَ الَّتِي كَانَ يَتَشَهَّاهَا قَدْ ذَهَبَتْ إِلَى آدَمَ فَآلَى أَلاَّ يَتْرُكَ أَحَدًا يَسْتَمْتِعُ بِهَا بَعْدَمَا حُرِمَهَا، وَهَذَا الغَلَيَانُ الشَّيْطَانِيُّ هُوَ الَّذِي يَضْطَرِمُ فِي نُفُوسِ الحَاقِدِينَ وَيُفْسِدُ قُلُوبَهُمْ، فَيُصْبِحُونَ وَاهِنِي العَزْمِ، كَلِيلِي اليَدِ، وَكَانَ الأَجْدَرُ بِهِمْ أَنْ يَتَحَوَّلُوا إِلَى رَبِّهِمْ يَسْأَلُونَهُ مِنْ فَضْلِهِ، وأَنْ يَجْتَهِدُوا حَتَّى يَنَالُوا مَا نَالَهُ غَيْرُهُمْ، إِذْ خَزَائِنُهُ سُبْحَانَهُ لَيْسَتْ حِكْرًا عَلَى أَحَدٍ، وَالتَّطَلُّعُ إِلَى فَضْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَعَ الأَخْذِ بِالأَسْبَابِ هِيَ العَمَلُ الوَحِيدُ المَشْرُوعُ عِنْدَمَا يَرَى أَحَدٌ فَضْلَ اللهِ يَنْزِلُ بِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ، وَشَتَّانَ مَا بَيْنَ الحَسَدِ وَالغِبْطَةِ أَوْ بَيْنَ الطُّمُوحِ وَالحِقْدِ(1).
[للاستزادة: انظر صفات: الحسد ـ الخبث ـ الغل ـ اتباع الهوى ـ نكران الجميل ـ الأذى ـ السخط ـ الطمع ـ الغش ـ الغضب.
وفي ضد ذلك: انظر صفات: الرضا ـ القناعة ـ المحبة ـ الاعتراف بالفضل ـ الشكر].
الآيات الواردة في "الحقد" معنى
__________
(1) باختصار وتصرف عن [خُلُق المسلم] للشيخ محمد الغزالي ص90 - 102.

(1/9)


{وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ(204)وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ(205)}(1)
{كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاً وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ(8)}(2)
{يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ(64)}(3)
{وَلاَ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ(87)يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ(88)إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ(89)}(4)
{ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ(82)وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لاَبْرَاهِيمَ(83)إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ(84)}(5)
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ(28)أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ(29)}(6)
__________
(1) البقرة : 204 – 205 مدنية
(2) التوبة : 8 مدنية
(3) التوبة : 64 مدنية
(4) الشعراء : 87 – 89 مكية
(5) الصافات : 82 – 84 مكية
وجه ذكر هذا الشاهد والذي قبله أن الله عز وجل امتدج القلب السليم أي إلى الخالص من الأوصاف الذميمة وفيها الحقد والحسد والغل وغيرها من الأمراض، ويقتضي ذلك ذم القلب المريض بالحقد ونحوه.
(6) محمد : 28 – 29 مدنية

(1/10)


{إِنَّمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلاَ يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ(36)إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ(37)}(1)
{سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنْ الأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا(11)بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا(12)}(2)
الأحاديث الواردة في ذَمِّ "الحقد"
1‍- *(عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ
J: [يَطَّلِعُ اللهُ إِلَى عِبَادِهِ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَيَغْفِرُ لِلمُؤْمِنِينَ وَيُمْهِلُ الكَافِرِينَ، وَيَدَعُ أَهْلَ الحِقْدِ بِحِقْدِهِمْ حَتَّى يَدَعُوهُ])*(3).
2‍- *(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
J: [ثَلاَثٌ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ، فَإِنَّ اللهَ يَغْفِرُ لَهُ مَا سِوَى ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ: مَنْ مَاتَ لاَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا، وَلَمْ يَكُنْ سَاحِرًا يَتَّبِعُ السَّحَرَةَ، وَلَمْ يَحْقِدْ عَلَى أَخِيهِ])*(4).
__________
(1) محمد : 36 – 37 مدنية
(2) الفتح : 11 – 12 مدنية
(3) المنذري في الترغيب والترهيب 3‍/461، وقال: رواه البيهقي وهو مرسل جيِّد.
(4) المرجع السابق، وقال المنذري: رواه الطبراني في الكبير والأوسط من رواية ليث بن أبي سليم، وهو قوي بشواهده.

(1/11)


3‍- *(عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: قَامَ رَسُولُ اللهِ J مِنَ اللَّيْلِ، فَصَلَّى فَأَطَالَ السُّجُودَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ قُبِضَ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ قُمْتُ حَتَّى حَرَّكْتُ إِبْهَامَهُ، فَتَحرَّكَ فَرَجَعَ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، وَفَرَغَ مِنْ صَلاَتِهِ قَالَ: [يَاعَائِشَةُ، - أَوْ يَاحُمَيْرَاءُ - أَظَنَنْتِ أَنَّ النَّبِيَّ J قَدْ خَاسَ بِكِ(1)]، قُلْتُ: لاَ وَاللهِ يَارَسُولَ اللهِ، وَلَكِنِّي ظَنَنْتُ أَنَّكَ قُبِضْتَ لِطُولِ سُجُودِكَ، فَقَالَ: [أَتَدْرِينَ أَيُّ لَيْلَةِ هَذِهِ؟] قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: هَذِهِ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَطَّلِعُ عَلَى عِبَادِهِ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِلمُسْتَغْفِرِينَ، وَيَرْحَمُ المُسْتَرْحِمِينَ، وَيُؤَخِرُ أَهْلَ الحِقْدِ كَمَا هُمْ])*(2).
4‍- *(عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
J يَقُولُ: [النَّمِيمَةُ وَالشَّتِيمَةُ وَالْحَمِيَّةُ فِى النَّارِ] وَفِي لَفْظٍ: [إِنَّ النَّمِيمَةَ وَالْحِقْدَ فِي النَّارِ، لاَ يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ مُسْلِمٍ])*(3).
الأحاديث الواردة في ذَمِّ "الحقد" معنًى
__________
(1) خَاسَ بك: أي غدر بذمتك وضيَّع وقت وجوده معك.
(2) المنذري، الترغيب والترهيب 3‍/461 - 462، وقال: رواه البيهقي، وهو مرسل جيِّد.
(3) المنذري في الترغيب والترهيب 3‍/497، 498 وقال رواه الطبراني.

(1/12)


5‍- *(عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللهِ J فَقَالَ: [يَطْلُعُ الآنَ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ]، فَطَلَعَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ تَنْطُفُ لِحْيَتُهُ مِنْ وَضُوئِهِ قَدْ عَلَّقَ نَعْلَيْهِ بِيَدِهِ الشِّمَالِ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ قَالَ النَّبِيُّ J مِثْلَ ذَلِكَ، فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِثْلَ المَرَّةِ الأُولَى، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ قَالَ النَّبِيُّ J مِثْلَ مَقَالَتِهِ أَيْضًا، فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ الأَوَّلِ، فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ J تَبِعَهُ عَبْدُاللهِ بْنُ عَمْرٍو، فَقَالَ: إِنِّى لاَحَيْتُ(1) أَبِي، فَأقْسَمْتُ أَنِّي لاَ أَدْخُلُ عَلَيْهِ ثَلاَثًا، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُؤْوِيَنِي إِلَيْكَ حَتَّى تَمْضِيَ فَعَلْتَ. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ أَنَسٌ: فَكَانَ عَبْدُاللهِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَاتَ مَعَهُ تِلْكَ الثَّلاَثَ اللَّيَالِيَ فَلَمْ يَرَهُ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا تَعَارَّ تَقَلَّبَ عَلَى فِرَاشِهِ ذَكَرَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَكَبَّرَ حَتَّى لِصَلاَةِ الفَجْرِ(2). قَالَ عَبْدُاللهِ: غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ يَقُولُ إِلاَّ خَيْرًا، فَلَمَّا مَضَتِ الثَّلاَثُ اللَّيَالِي، وَكِدْتُ أَنْ أَحْتَقِرَ عَمَلَهُ قُلْتُ: يَاعَبْدَاللهِ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي غَضَبٌ وَلاَ هُجْرَةٌ، وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ J يَقُولُ لَكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ: [يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ الآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَطَلَعْتَ أَنْتَ الثَّلاَثَ المَرَّاتِ، فَأَرَدْتُ أَنْ آوِيَ إِلَيْكَ، فَأَنْظُرَ مَا عَمَلُكَ، فَأَقْتَدِيَ بِكَ، فَلَمْ أَرَكَ عَمِلْتَ
__________
(1) لاحَيْت: جادلت وخاصمت.
(2) كبر حتى لصلاة الفجر أي حتى يؤذن لصلاة الفجر.

(1/13)


كَبِيرَ عَمَلٍ، فَمَا الَّذِي بَلَغَ بِكَ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ J؟ قَالَ: مَا هُوَ إِلاَّ مَا رَأَيْتَ، فَلَمَّا وَلَّيْتُ دَعَانِي فَقَالَ: مَا هُوَ إِلاَّ مَا رَأَيْتَ، غَيْرَ أَنِّي لاَ أَجِدُ فِي نَفْسِي لأَِحَدٍ مِنَ المُسْلِمِينَ غِشًّا وَلاَ أَحْسُدُ أَحَدًا عَلَى خَيْرٍ أَعْطَاهُ اللهُ إِيَّاهُ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: هَذِهِ الَّتِي بَلَغَتْ بِكَ. وَفِي رِوَايَةِ الْبَزَّارِ - سَمَّى الرَّجُلَ الْمُبْهَمَ سَعْدًا - وَقَالَ فِي آخِرهِ: فَقالَ سَعْدٌ: مَا هُوَ إِلاَّ مَا رَأَيْتَ يَا ابْنَ أَخِي إِلاَّ أَنِّي لَمْ أَبِتْ ضَاغِنًا عَلَى مُسْلِمٍ. أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا)*(1).
6‍- *(عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: تُعْرَضُ الأَعْمَالُ يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَالخَمِيسِ، فَمِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَيُغْفَرُ لَهُ، وَمِنْ تَائِبٍ فَيُتَابُ عَلَيْهِ، وَيَرُدُّ أَهْلَ الضَّغَائِنِ بِضَغَائِنِهِمْ حَتَّى يَتُوبُوا)*(2). قَالَ المُنْذِرِيُّ: الضَّغَائِنُ: هِيَ الأَحْقَادُ.
__________
(1) أحمد 3‍/166، والمنذري في الترغيب والترهيب 3‍/499 وقال: رواه أحمد بإسناد على شرط البخاري ومسلم والنسائي، ورواته احتجَّا بهم أيضًا إلاَّ شيخه سويد بن نصر، وهو ثقة، وأبويعلى والبزار بنحوه.
(2) المنذري، الترغيب والتريب 1‍/459، وقال: رواه الطبراني في الأوسط ورواته ثقات.

(1/14)


7‍- *(عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ J عَنِ الخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللهُ بِهَذَا الخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: [نَعَمْ]، فَقُلْتُ: هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: [نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ(1)]، قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ قَوْمٌ يَسْتَنُّونَ بِغَيْرِ سُنَّتِي وَيَهْتَدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ ... الحَدِيثَ])*(2).
8‍- *(جَاءَ فِي حَدِيثِ الدِّيَةِ عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
J: [عَقْلُ شِبْهِ العَمْدِ مُغَلَّظَةٌ، مِثْلُ عَقْلِ العَمْدِ، وَلاَ يُقْتَلُ صَاحِبُهُ، وَذَلِكَ أَنْ يَنْزُوَ الشَّيْطَانُ بَيْنَ النَّاسِ فَتَكُونَ دِمَاءٌ فِي غَيْرِ ضَغِينَةٍ وَلاَ حَمْلِ سِلاَحٍ ... الحَدِيثَ])*(3).
__________
(1) الدَخَن: أصله أن تكون في لون الدابة كدورة إلى سواد، والمراد هنا ألا تصفو القلوب بعضها لبعض، ولا يزول خبثها ولا ترجع إلى ما كان عليه من الصفاء.
(2) البخاري - الفتح (3606)، ومسلم (1847) واللفظ له.
(3) هذا جزء من حديث طويل رواه عمرو بن شعيب عن أبيه (محمد، عن جده عبدالله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهم جميعًا -) وقد أورده أحمد في المسند رقم (7033) بتحقيق الشيخ أحمد شاكر، الذي قال: إسناده صحيح، وروى أبوداود هذا الجزء من الحديث إلاَّ أنه زاد كلمة في [عِمِّيًّا] قبل قوله [في غير ضغينة] انظر سنن أبي داود (4565)، وقال محقق [جامع الأصول] (4‍/4‍‍‍): وهو حديث حسن.

(1/15)


9‍*(عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ J: [لاَ يُبَلِّغْنِي أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي عَنْ أَحَدٍ شَيْئًا، فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وَأَنَا سَلِيمُ(1) الصَّدْرِ)*(2).
10‍*(عَنِ النُّعمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
J يَقُولُ: [الحَلاَلُ بَيِّنٌ، وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنُهَما مُشَبَّهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهَا كَثِيرٌَ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلاَ وَإِنَّ حِمَى اللهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ. أَلاَ وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ(3)، أَلاَ وَهِيَ الْقَلْبُ)*(4).
__________
(1) سلامة الصدر هنا تعني خلوه من الكراهية والبغضاء وغير ذلك من أمراض القلب، ولما كانت النميمة تثير الصدر وتوغر القلب كانت كالعداوة في جلب الحقد وسببًا من أسبابه، والقضاء عليها يقضي على سبب مهم من الأسباب التي تجلب الضغائن وتثير الأحقاد، ولذا جمع بينهما في الحديث رقم (4‍).
(2) أبوداود (4860)، وقال محقق جامع الأصول (8‍/452): حديث صحيح.
(3) وجه ذكر الحديث هنا أن سلامة القلب تعني خلوه من الحقد والحسد والبغضاء والرياء وغيرها من كبائر الباطن.
(4) البخاري - الفتح 1‍(52‍) واللفظ له، ومسلم (1599).

(1/16)


1‍‍- *(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ J يَقُولُ: [سَيُصِيبُ أُمَّتِي دَاءُ الأُمَمِ، فَقَالُوا: يَارَسُولَ اللهِ وَمَادَاءُ الأُمَمِ؟ قَالَ: [الأَشَرُ(1) وَالْبَطَرُ وَالتَّكَاثُرُ وَالتَّنَاجُشُ فِي الدُّنْيَا وَالتَّبَاغُضُ وَالتَّحَاسُدُ حَتَّى يَكُونَ الْبَغْيُ])*(2).
12‍*(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
J: [تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الاثْنَيْنِ، وَيَوْمَ الْخَمِيسِ. فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لاَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا إِلاَّ رَجُلاً كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا. أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا. أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا])*(3).
13‍*(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ
J يَقُولُ: [رَبِّ أَعِنِّي وَلاَ تُعِنْ عَلَيَّ، وَانْصُرْنِي وَلاَ تَنْصُرْ عَلَيَّ، وَامْكُرْ لِي وَلاَ تَمْكُرْ عَلَيَّ، وَاهْدِنِي وَيَسِّرِ الْهُدَى لِي، وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيَّ، رَبِّ اجْعَلْنِي لَكَ شَكَّارًا، لَكَ ذَكَّارًا، لَكَ رَهَّابًا، لَكَ مِطْوَاعًا، لَكَ مُخْبِتًا، إِلَيْكَ أَوَّاهًا مُنِيبًا، رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي، وَاغْسِلْ حَوْبَتِي، وَأَجِبْ دَعْوَتِي، وَثَبِّتْ حُجَّتِي، وَسَدِّدْ لِسَانِي، وَاهْدِ قَلْبِي، وَاسْلُلْ سَخِيمَةَ صَدْرِي(4)])*(5).
__________
(1) الأشر: المرح وقيل: هو البطر، والبطر: هو الطغيان في النعمة، والتناجش هو أن يزيد الرجل ثمن السلعة وهو لايريد شراءها.
(2) الحاكم في المستدرك (4‍/8‍‍‍) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي .
(3) مسلم (5‍‍‍‍).
(4) سخيمة صدري: غشه وحقده وغله.
(5) الترمذي (1‍‍‍‍) واللفظ له، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجة(0‍‍‍‍).

(1/17)


وانظر الأحاديث الواردة في ذَمِّ صفات: البغض الحسد الغل
من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذَمِّ "الحقد"
1‍- *(قَالَ: عُثْمَانُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - مَا أَسَرَّ أَحَدٌ سَرِيرَةً إِلاَّ أَظْهَرَهَا اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَى صَفَحَاتِ وَجْهِهِ وَفَلَتَاتِ لِسَانِهِ)*(1).
2‍- *(قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: دُخِلَ عَلَى أَبِي دُجَانَةَ وَهُوَ مَرِيضٌ، وَكَانَ وَجْهُهُ يَتَهَلَّلُ، فَقِيلَ لَهُ: مَا لِوَجْهِكَ يَتَهَلَّلُ؟ فَقَالَ: مَا مِنْ عَمَلِ شَيْءٍ أَوْثَقُ عِنْدِي مِنَ اثْنَتَيْنِ: كُنْتُ لاَ أَتَكَلَّمُ فِيمَا لاَ يَعْنِينِي، أَمَّا الأُخْرَى فَكَانَ قَلْبِي لِلْمُسْلِمِينَ سَلِيمًا)*(2).
3‍- *(وَقَالَ قَتَادَةُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ} (محمد/3‍‍): قَدْ عَلِمَ اللهُ أَنَّ فِي سُؤَالِ الأَمْوَالِ خُرُوجَ الأَضْغَانِ)*(3).
4‍- *(ذَكَرَ الذَّهَبِيُّ أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ (الشِّيرَازِيَّ) نَزَعَ عِمَامَتَهُ - وَكَانَتْ بِعِشْرِينَ دِينَارًا - وَتوَضَّأَ فِي دِجْلَةَ، فَجَاءَ لِصٌّ فَأَخَذَهَا، وَتَرَكَ عِمَامَةً رَدِيئَةً بَدَلَهَا، فَطَلَعَ الشَّيْخُ فَلَبِسَهَا، وَمَا شَعَرَ حَتَّى سَأَلُوهُ وَهُوَ يُدَرِّسُ، فَقَالَ: لَعَلَّ الَّذِي أَخَذَهَا مُحْتَاجٌ(4)*(5).
__________
(1) الآداب الشرعية 1‍/136.
(2) نزهة الفضلاء 1‍/42.
(3) تفسير القرطبي 16/257.
(4) ذكر صاحب نزهة الفضلاء هذه الحكاية تدليلاً على سلامة الصدر والتماس العذر عند الفضلاء، ويقابل ذلك حقد الأشرار وإضمارهم العداوة لمن يؤذيهم.
(5) نزهة الفضلاء 3‍/1307.

(1/18)


5‍- *(قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللهُ أَضْغَانَهُمْ} (محمد/2‍‍): وَالأَضْغَانُ جَمْعُ ضِغْنٍ وَهُوَ مَا فِي النُّفُوسِ مِنَ الحَسَدِ وَالْحِقْدِ لِلإِسْلاَمِ وَأَهْلِهِ وَالْقَائِمِينَ بِنَصْرِهِ)*(1).
6‍- *(قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لِلإِيمَانِ رَوَائِحُ وَلَوَائِحُ لاَ تَخْفَى عَلَى اطِّلاَعِ مُكَلَّفٍ وَذَلِكَ بِالتَّلَمُّحِ لِلْمُتَفَرِّسِ، وَقَلَّ أَنْ يُضْمِرَ مُضْمِرٌ شَيْئًا إِلاَّ وَظَهَرَ مَعَ الزَّمَانِ عَلَى فَلَتَاتِ لِسَانِهِ وَصَفَحَاتِ وَجْهِهِ)*(2).
7‍- *(قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ تَيْمِيَّةَ - رَحِمَهُ اللهُ - مُعَلِّقًا عَلَى الحَدِيثِ [أَلاَ إِنَّ فِى الْجَسَدِ مُضْغَةً...]: أَخَبَرَ
J أَنَّ صَلاَحَ الْقَلْبِ مُسْتَلْزِمٌ لِصَلاَحِ سَائِرِ الْجَسَدِ، وَفَسَادَهُ مُسْتَلْزِمٌ لِفَسَادِهِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدٌ ظَاهِرَ الْجَسَدِ فاسِدًا غَيْرَ صَالِحٍ عَلِمَ أَنَّ الْقَلْبَ لَيْسَ بِصَالِحٍ بَلْ فَاسِدٍ، وَيَمْتَنِعُ فَسَادُ الظَّاهِرِ مَعَ صَلاَحِ الْبَاطِنِ كَمَا يَمْتَنِعُ صَلاَحُ الظَّاهِرِ مَعَ فَسَادِ الْبَاطِنِ، إِذْ كَانَ صَلاحُ الظَّاهِرِ وَفسَادُهُ مُلاَزِمًا لِصَلاَحِ الْبَاطِنِ وَفَسَادِهِ)*(3).
__________
(1) تفسير ابن كثير 4‍/194.
(2) الآداب الشرعية 1‍/136.
(3) الآداب الشرعية 1‍/136.

(1/19)


8‍- *(قَالَ: ابْنُ القَيِّمِ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -: مَنْ أَرَادَ صَفَاءَ قَلْبِهِ فَلْيُؤْثِرِ اللهَ عَلَى شَهَوَاتِهِ، إِذِ القُلُوبُ المُتَعَلِّقَةُ بِالشَّهَوَاتِ(1) مَحْجُوبَةٌ عَنِ اللهِ تَعَالَى بِقَدْرِ تَعَلُّقِهَا، القُلُوبُ آنِيَةُ اللهِ فِي أَرْضِهِ، فَأَحَبُّهَا إِلَيْهِ أَرَقُّهَا وَأَصْلَبُهَا وَأَصْفَاهَا، وَإِذَا غُذِّيَ القَلْبُ بِالتَّذَكُّرِ وَسُقِيَ بِالتَّفَكُّرِ وَنُقِّيَ مِنَ الدَّغَلِ(2) رَأَى العَجَائِبَ وَأُلْهِمَ الحِكْمَةَ)*(3).
9‍- *(قَالَ الغَزَالِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الحَسَدَ مِنْ نَتَائِجِ الحِقْدِ، وَالحِقْدُ مِنْ نَتَائِجِ الغَضَبِ فَهُوَ (أَيِ الحَسَدُ) فَرْعُ فَرْعِهِ، وَالغَضَبُ أَصْلُ أَصْلِهِ - أَيْ أَصْلِ الحِقْدِ -)*(4).
10‍- *(قَالَ الشَّاعِرُ:
بَنِي عَمِّنَا إِنَّ الْعَدَاوَةَ شَأْنُهَا……ضَغَائِنُ تَبْقَى فِي نُفُوسِ الأَقَارِبِ)*(5).
1‍‍- *(قَالَ عَنْتَرَةُ:
لاَ يَحْمِلُ الحِقْدَ مَنْ تَعْلُو بِهِ الرُّتَبُ……وَلاَ يَنَالُ العُلاَ مَنْ دَأْبُهُ الغَضَبُ)*(6).
12‍- *(وَقَالَ عَمْرُو بْنُ كَلْثُومٍ:
وَإِنَّ الضِّغْنَ بَعْدَ الضِّغْنِ يَفْشُو……عَلَيْكَ وَيُخْرِجُ الدَّاءَ الدَّفِينَا)*(7).
من مضار "الحقد"
(1‍) الحِقْدُ يُفْضِي إِلَى التَّنَازُعِ وَالتَّقَاتُلِ وَاسْتِغْرَاقِ العُمُرِ فِي غَمٍّ وَحَزَنٍ.
(2‍) الحِقْدُ مَرَضٌ عُضَالٌ مِنْ أَمْرَاضِ القَلْبِ، يُخْشَى مَعَهُ أَنْ يَتَسَرَّبَ الإِيمَانُ مِنْ هَذَا القَلْبِ المَرِيضِ.
__________
(1) من هذه الشهوات: شهوة الحقد المتعلقة بالانتقام من الخلق.
(2) الدَّغَل: هو الفساد ويعني به فساد القلب من الغل والحقد ونحوهما.
(3) الفوائد (بتصرف) ص134.
(4) إحياء علوم الدين 3‍/198.
(5) المستطرف 1‍/49.
(6) خُلُق المسلم للشيخ محمد الغزالي ص93.
(7) ورد البيت في تفسير القرطبي 16‍/251.

(1/20)


(3‍) الأَحْقَادُ نَزْغٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ لاَ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلاَّ مَنْ خَفَّتْ أَحْلاَمُهُمْ وَطَاشَتْ عُقُولُهُمْ.
(4‍) الحِقْدُ مَصْدَرٌ لِلعَدِيدِ مِنَ الرَّذَائِلِ مِثْلِ الحَسَدِ وَالافْتِرَاءِ وَالبُهْتَانِ وَالغِيبَةِ.
(5‍) فِي الحِقْدِ دَلِيلٌ عَلَى غَبَاءِ صَاحِبِهِ وَوَضَاعَتِهِ لأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَى الأُمُورِ نِظْرَةً قَاصِرَةً لاَ تُجَاوِزُ شَهَوَاتِهِ الخَاصَّةِ.
(6‍) الحِقْدُ يُغْضِبُ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ وَيُؤَدِّي بِصَاحِبِهِ إِلَى الخُسْرَانِ المُبِينِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
(7‍) الحَاقِدُ قَلِقُ النَّفْسِ دَائِمًا لاَ يَهْدَأُ لَهُ بَالٌ طَالَمَا رَأَى نِعْمَةَ اللهِ يَسْعَدُ بِهَا سِوَاهُ.
(8‍) الحَاقِدُ سَاقِطُ الهِمَّةِ، ضَعِيفُ النَّفْسِ، وَاهِنُ العَزْمِ، كَلِيلُ اليَدِ.
(9‍) الحَاقِدُ رَجُلٌ مُضَلَّلٌ ضَائِعٌ، مُخْطِيءٌ فِي تَقْدِيرِهِ فَهُوَ مَحْصُورُ التَّفْكِيرِ فِي الدُّنْيَا وَمَتَاعِهَا وَيَتَّبِعُ بِالغَيْظِ مَنْ نَالَ مِنْهَا حَظًّا أَوْفَرَ.
(0‍‍) الحَاقِدُ جَاهِلٌ بِرَبِّهِ وَبِسُنَنِهِ فِي هَذَا الكَوْنِ، لأَنَّ للهِ حِكَمًا قَدْ لاَ تَظْهَرُ فِي التَّوِّ وَاللَّحْظَةِ، وَقَدْ يَكُونُ مَا ظَنَّهُ الحَاقِدُ نِعْمَةً فَاتَتْهُ وَأَدْرَكَتْ غَيْرَهُ مُجَرَّدَ ابْتِلاَءٍ وَاخْتِبارٍ تَجْلِبُ عَلَى صَاحِبِهَا مِنَ العَنَاءِ مَا لاَ يُطِيقُهُ الحَاقِدُ الَّذِي يَتَمَنَّاهَا.
(1‍‍) الحِقْدُ يُظْهِرُ عُيُوبَ الإِنْسَانِ وَيَكْشِفُ عَنِ الدَّاءِ الدَّفِينِ فِيهِ.

========

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كتاب:الزكاة و كتاب الرغبة والترغيب {موسوعة نضرة النعيم}

     1.كتاب : الزكاة الزكاة الزكاة لغةً: أَصْلُ الْمَادَّةِ يَدُلُّ عَلَى الزِّيَادَةِ وَالنَّمَاءِ، ...